رأفت عواد :وداعًا لوجهٍ من زمن البراءة.
2026 ,28 أيار
صوت العرب:الاردن.
لم يكن رأفت عواد مجرد طفل غنّى يومًا على شاشة “كراميش”، بل كان وجهًا ارتبط بذاكرة جيل  من الأطفال الذين كبروا وهم يرددون أغانيه البسيطة والعفوية. ولهذا بدا رحيله المفاجئ، مساء وقفة عرفة، في حادث سير مأساوي، كأن جزءًا من طفولة كثيرين قد انطفأ دفعة واحدة.
ظهر رأفت في سنوات كانت فيها “كراميش” أكثر من قناة للأطفال؛ مساحة براءة يومية دخلت البيوت دون ضجيج أو تصنّع. هناك، بدأ الطفل الأردني الصغير رحلته بصوت هادئ وحضور قريب من الناس، بعيدًا عن المبالغة والاستعراض، فنجح في أن يكون واحدًا من أكثر الوجوه المحببة لدى جمهور القناة.
خصوصية رأفت لم تكن في نجومية صاخبة أو حضور إعلامي مفتعل، بل في تلك الألفة التي صنعها بهدوء. فقد بدا دائمًا أقرب إلى ابن العائلة الذي يكبر أمام الناس عامًا بعد عام، محتفظًا ببساطته وصورته الإنسانية. ولذلك جاء خبر وفاته صادمًا، لا لأن شابًا رحل فقط، بل لأن الجمهور شعر بأن جزءًا من ذاكرته الشخصية يغادر معه.
وقد خيّم الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي فور انتشار خبر وفاته، خصوصًا مع الكلمات المؤثرة التي كتبها والده، وسيم عواد، وهو ينعى ابنه بكلمات بدت أثقل من قدرة اللغة نفسها على الاحتمال، حين كتب: “توفي قبل قليل في حادث مؤسف ولدي وفلذة كبدي " - رأفت عواد-.، كلمات قصيرة، لكنها حملت وجع الأب أكثر مما حملت إعلان الوفاة نفسه.
ورغم عمره القصير، استطاع رأفت عواد أن يترك أثرًا يتجاوز سنواته القليلة. ومن اغانيه " للبابا والماما" ،و"ببجي"،و"أبو الشوارب"،و"لا تؤذ جارك" واغنيته الوطنية" اردني وافتخر" مع اخته "زينه"،وغيرها.
وكل اغانيه تحمل مضامين وقيم تربويه وانسانية،باسلوب قريب من الاطفال، يجعلهم يتفاعلون مع معنى ودلالت الاغنية،فبعض الوجوه لا تصنعها البطولات الكبيرة، بل تصنعها المحبة والبساطة والقدرة على البقاء في ذاكرة الناس دون ضجيج. ولهذا لم يكن رحيله مجرد خبر وفاة لفنان شاب، بل رحيل ملامح  من زمن طفولي جميل ما يزال يعيش في الذاكرة .
رحمة الله عليه، وجميل الصبر لوالده "وسيم عواد" والعائلة وكل محبيه.


2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون