اتحاد الكتاب التونسيين والمجهود الثقافي رغم انعدام الموارد.
2026 ,20 أيار
الامجد العثماني:صوت العرب - تونس.
مع غروب شمس الأحد الأخير من أيام العرض والنشاط والاشعاع، يسدل المعرض الدولي للكتاب بسوسة ستاره وتغلق أبوابه على أمل موعد جديد متجدد في دورة قادمة، في مثل هذه الأيام الربيعية الزاهية الجميلة، نرجو أن تكون أفضل تنظيما وأوفر حظا، وأن تحظى بإقبال جماهيري يليق بالكتاب وبالمدينة وبالجهود المبذولة من أجل إنجاح هذا العرس الثقافي وهذا المهرجان الأدبي الرفيع..
كما أشرنا في مقالات سابقة، فإنّ أغلب عناصر المعرض كانت في مستوى تطلّعات وانتظارات المعنيين بالأمر، من حيث حسن التنظيم وأريحيّة الفضاء وتنوع دور النشر وثراء العناوين المعروضة إلى جانب الحركيّة الثقافيّة التي شهدها جناح اتّحاد الكتاب التونسيين وأنشطته المتواصلة.
غير أنّ الملاحظة الأبرز التي بقيت عالقة في الأذهان تمثّلت في ضعف الإقبال الجماهيري أو على الأقل في عدم تزامنه مع قيمة الحدث وأهمّيته، فكأنّ الكتاب كان حاضرا لكن قارئه لم يحضر بالقدر المنتظر.
لقد تعاقب الكتاب والشعراء والمبدعون على منبر الاتحاد يحمل كل مهم شيئا من روحه وقبسا من وجدانه، يعرّف بإنتاجه ويقاسم الحاضرين تجربته ويضيف إلى غزارة المعروض غزارة في الكلمات والحوار والأسئلة. كان الجناح فضاء حيا للنقاش ونافذة مفتوحة على نبض الأدب التونسي بشعره وابداعاته ومسرحه وفنونه رغم كل الصعوبات والعراقيل.
ولعلّ ما يستحقّ الإشادة والتنويه أن اتّحاد الكتاب التونسيين خاض هذا الرّهان الثقافي في كل من المعرضين: معرض تونس الدّولي للكتاب والمعرض الدّولي للكتاب بسوسه بإمكانات محدودة جدّا بل في ظل أزمة مالية وتنظيمية حادة وخانقة ومن دون دعم يذكر أو تمويل واضح من الجهات المشرفة على الشأن الثقافي وطنيا. ومع ذلك اختار أن يكون حاضرا لان الغياب عن الكتاب ليس خيارا ولأنّ الدفاع عن الكلمة مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون نشاطا
 ويبقى الأمل معقودا على أن تُقرأ هذه الدورة بعين التّقييم لا بعين المجاملة وأن تستخلص منها الدروس الضرورية: كيف نعيد الجمهور إلى الكتاب؟ كيف نجعل من المعرض موعدا شعبيا وثقافيا لا نخبويّا فقط؟ وكيف نمنح الفاعلين الثقافيين ما يستحقونه من دعم واحترام؟
فالكتاب في النهاية لا يطلب الكثير، فقط قارئا يفتح له قلبه ومجتمعا يؤمن بأن الأمم تبنى بالكلمة كما تبنى بالحجر.
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون