مشاركة مسرحية "حوار" في مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي للمخرج مامون الخطيب.
2026 ,15 أيار
الخطيب:المشاركة في المهرجان فرصة للحوار مع تجارب مسرحية عربية جديدة.
أمينة عباس: صوت العرب - دمشق.
يستعد المخرج السوري مأمون الخطيب للمشاركة في الدورة التاسعة لمهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، والذي ستنطلق فعالياته في الإمارات العربية المتحدة – الشارقة- يوم الخميس21 ويستمر لغاية الإثنين25/ أيار وذلك من خلال مسرحيته "حوار" والتي هي نتاج تجمع "رأى" للفنون البصرية والسمعية، تأليف وإخراج مأمون الخطيب، تمثيل إبراهيم عيسى وآلاء عفاش، سينوغرافيا نزار البلال وريم شمالي، موسيقا رامي الضللي، إضاءة رضوان النوري، على أن يقدم العرض  يوم الأحد 24 على خشبة مسرح دبا الحصن الثقافي. 
*لنتحدث عن مضمون "حوار" وأهمية المشاركة في مهرجان دبا الحصن؟
**هي تجربة مسرحية تنتمي إلى الاشتغال على الأسئلة الإنسانية والفنية التي يفرضها الواقع المعاصر، عبر مقاربة إنسانية تقوم على التكثيف الدرامي والاشتغال على المسكوت عنه عبر اختبارات قاسية تمسّ الخيارات الفنية والوجودية، وتفكيك الخيبات الشخصية والتحولات الإنسانية، وهي محاولة لطرح سؤال جوهري حول ما يبقى من الإنسان حين تتغير الأمكنة والوجوه واليقينات، وحول قدرة المسرح على استعادة صوته في مواجهة الصمت الذي يفرضه الواقع، والعلاقة الملتبسة بين الذاكرة والخذلان، وبين الفن بوصفه خلاصًا شخصيًا، والفن بوصفه مسؤولية وجودية لا يمكن التنصل منها. أما عن أهمية المشاركة في المهرجان فهي توفر فرصة للحوار مع تجارب مسرحية عربية جديدة، وتبادل الخبرات، وخلق حوار ثقافي بين الثقافات المختلفة من خلال العروض والنقاشات التي تجري بعد العرض، 
*كمخرج على ماذا حرصت فيها للتعبير عن كل الأفكار التي تريد إيصالها؟
** اعتمدت على مقاربة تقوم على الواقعية النفسية، والانطلاق من صدق داخلي شديد في أداء الشخصيتين، ضمن فضاء بصري وتجريدي يتجاوز الواقعة المباشرة نحو بعدها الرمزي. في الحقيقة، الأسلوب الإخراجي يعتمد على الدلالات: الصمت، الفراغ، المسافة بين الجسدين، الضوء المنقطع، والإيقاع في المواجهة، وكشف التحولات الداخلية للشخصيات عبر بناء توتر تدريجي يتنامى من الصمت أكثر مما يتنامى من الكلام. واعتمدت في العرض على تفكيك الزمن المسرحي، إذ يتداخل الحاضر مع شظايا من الذاكرة، من دون انتقالات تقليدية حادة، بحيث تبدو الأزمنة وكأنها تتسرّب فوق بعضها، لتخلق حالة من الالتباس المقصود بين ما يُعاش الآن وما ظلّ معلقًا في الذاكرة. أما على مستوى الأداء، فقد تم الاشتغال على أقصى كثافة انفعالية داخلية ممكنة، بحيث تصبح النظرة، التوقف، التردد، والانقطاع في الجملة أدوات درامية أساسية، بدلًا من الانفعال المباشر أو الخطابية. وعلى الصعيد البصري، بُني الفضاء على جمالية الخراب الحي؛ مسرح يبدو مهجورًا لكنه يحتفظ بذاكرته، وكأن المكان نفسه شاهدٌ ثالث على المواجهة، يراقب الشخصيتين ويحاكمهما بصمته.
*"حوار" من تأليفك أيضًا، ما هي سلبيات وإيجابيات أن يكون العمل الذي يخرجه المخرج من كتابته بالوقت ذاته، ومتى يشكل ذلك خطرًا على العرض برأيك؟
** أعتقد أن الإيجابيات في مسرحية "حوار" أكثر من السلبيات بالنسبة لي، كون طبيعة العمل مختبرية أي تجري ضمن مختبر نص وأداء ورؤية، وهو مشروع شخصي وفكري نابع من تجاربي المسرحية السابقة كمخرج ومعد وكاتب نصوص مسرحية لأعمال سابقة. وهذا الموضوع تحديدًا في مسرحية حوار قائم أساسًا على الحساسية الداخلية والذاكرة والانكسار، وهو نوع غالبًا يستفيد من وحدة الكاتب/المخرج. أما السلبيات في هكذا حالة فتحدث بشكل عام عندما تغيب المسافة النقدية بين المخرج والنص، والمسألة تشكل خطرًا على العرض المسرحي عندما يتحول المخرج إلى مبدأ التنفيذ الآلي والمقدس للنص دون اعتبار للشركاء ووجهات نظرهم، وحين يستغرق الكاتب في الأنا والإعجاب الذاتي للمخرج بنفسه ككاتب، فتطغى سلطته الأدبية على الرؤية الإخراجية الجيدة والمطلوبة في تحقيق العمل الإبداعي.
*في رصيدك عدد كبير من الأعمال المسرحية، بماذا تختلف "حوار" عن تجاربك المسرحية السابقة؟ وبماذا تتقاطع؟
** بالعموم هي تجربة جديدة مختلفة، ولكنها تتقاطع مع أعمالي السابقة من حيث التوجه الإنساني والبحث في طرح هموم الإنسان بشكل عام والسوري بشكل خاص.
*هل المسرح الثنائي توجه حديث في عالم المسرح؟ ما دواعيه وضروراته برأيك؟
** المسرح الثنائي في الأدب المسرحي موجود بشكل عام كأدب وعروض. وهناك أمثلة عديدة مثل "الأقوى" لسترندبرغ، و"في انتظار غودو" لبيكيت، و"الدرس" لأوجين يونسكو، و"الزوجان السعيدان" لهارولد بنتر، ونصوص كثيرة  ووجود مهرجان للمسرح الثنائي فكرة عظيمة ورائدة، لها دواعي وضرورات لسهولة استقبال هذه العروض لاحتوائها التكثيف في الحبكة والموضوع والحدث، والتركيز على الجوهر، وأيضًا إعطاء الوقت الكافي للتركيز على الأداء من قبل المخرج حيث يوزع كل الجهد على شخصيتين هامتين بدل التوسع في عمل يحوي الكثير من الشخصيات. ولكن هذا لا يقلل من قيمة العمل الفنية، حيث أن الإبداع الإخراجي لا يتجزأ ابتداء من المونودراما إلى الثنائي وحتى المسرحيات ذات الشخصيات المتعددة.
*لك في هذا النوع من الشكل المسرحي قبل "حوار" عدة تجارب منها "الأقوى" و"اعترافات زوجية"، من هنا أسألك عن خصوصية هذا الشكل على صعيد الإخراج والكتابة؟
** هذا النوع من المسرح يتطلب إيجاد مقترحات أكثر لبناء اللحظة والفعل الإبداعيين لدى الممثلين. وعلى صعيد الإخراج والكتابة، يتم التركيز فيها على الجوهر في الفعل والأداء ونسج العلاقات بشكل أوضح، وعدم التشعب إلى خطوط أخرى تدعم الحدث، بحيث يكون الحدث هنا مكتملاً من ناحية خط الفعل والحدث.
*ما هي الأولويات التي يجب أن يضعها المخرج أو الكاتب والممثلون برأيك عند تبني عروض ثنائية؟
** أولاً: تركيز الصراع وخلق توتر عميق ومتصاعد بين الشخصيتين، لأن العلاقة الثنائية تحتاج شحنة توترية ودرامية مستمرة. ثانيًا: العمق النفسي للشخصيات والاقتصاد في الحوار وبناء الفعل الداخلي بشكل واضح. ثالثًا: التكثيف في الإيقاع وديناميكية المشهد مع خلق علاقة متوازنة بين الشخصيتين. وكل ذلك لضمان نجاح العرض، لأن قلة الشخصيات تزيد من حساسية كل تفصيل.
*وأكبر تحدي يواجه المخرج في هكذا عروض؟
** أكبر تحدي هو الإيقاع والحفاظ على المتعة من خلال الصراع القائم بين الشخصيتين، والحيوية في الأداء والتبني والأفعال ضمن رؤية بصرية وإخراجية جيدة وعميقة.
*ما بين العروض التي تعتمد على مجاميع والعروض الثنائية أو العروض التي تعتمد على شخصيات محدودة العدد، لمن تميل كمخرج؟
** أعتقد أنني أميل إلى النص الجيد ذي البعد الإنساني والمجتمعي الواضح الذي يعطي معنى ودلالات واضحة للألم الإنساني أو الفرح أو الأمل. ولكن النصوص الثنائية والثلاثية (أي المسرح قليل الشخصيات) أصبحت ضرورة في بلدنا بالتحديد بسبب صعوبة تأمين الممثلين الملتزمين بالمسرح، لقلة المردود المادي وصعوبة الالتزام بالبروفات التي تحتاج لوقت طويل.
مامون الخطيب
حاصل على ماجستير في العمل الثقافي التنويري، عمل في مجال تدريس التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، كما ترأس قسم التمثيل ما بين عامَي 2011 و2012، في في رصيده عدد كبير من الأعمال نذكر منها: "بئر القديسين، الأقوى، خواطر، تلاميذ الخوف، كلهم أبنائي، نبض، زيتون، ديستوبيا وغيرهم، شارك كممثل في عدة أعمال تليفزيونية وسينمائية، كما أقام عدة ورشات في تدريب الممثل.
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون