يوسف الحمدان :صوت العرب - البحرين.
في حضرة سلطان الفكر والثقافة والمسرح والفن صاحب ا لسمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة نكون دائما على موعد مع رؤى ثقافية جديدة تسبق كل قول وفكرة وتصور ، فها نحن في مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح بعد اجتماعها الأول وبعد تجديد ثقة سموه لاعضائها لدورة جديدة ، نكون في فسح ضوء ابداعي مسرحي جديد يدشنه سموه على طاولة البحث أثناء لقائه بأعضاء المجلس في اليوم الثاني وكما لو أنه ينبهنا إلى ضرورة النظر دائما إلى أبعد مما كنا قد تصورناه ونتصوره أثناء تدشيننا لرؤى ومشروعات جديدة في اجتماعاتنا بمجلس الامناء..
فالنظرة الثاقبة لدى سموه لراهن ومستقبل المسرح في وطننا العربي لا تتوقف عند ما تم إنجازه من قبل المجلس ، بل تذهب إلى ماهو أبعد واعمق من قلق التفكير في المنجز ذاته، ففي الجعبة ما يستحق التفكير والتأمل ذاتيهما، وهو ديدن الرؤية التي تستحق الوقوف والحفر في مختلف المشروعات التي تستحقها كل انشغالات المجلس في الهيئة، كي يظل العصف باتجاه الخلق دائمآ دليلا وبوصلة لمسرح أجمل وابدع..
ففي اجتماعه مع أعضاء المجلس لم يقف سموه عند المنجز المستحق للمسرحيين بمختلف فئاتهم واهتماماتهم فحسب ، بل سبق ذلك ببوحه العاشق للمسرح مذ كان طفلا مولعا بالشعر والالقاء والتمثيل، مثلما قرن الحياة بضرورة هواء المسرح في مختلف وكل جوانبها، فحياة دون مسرح هي حياة ميتة بائسة لا روح فيها ولا طعم ولا لون ولا نكهة.
وقد عضد سموه هذا العشق بشواهد مضيئة في حياته منذ طفولته وصباه وشبابه، في بلده وخارجه ، من اساتذته ومن رفقائه ومن رموز الفكر والسياسة في الوطن العربي والعالم ..
كنا نصغي إليه وكما لو أننا في اللحظة ذاتها نقلب أفكارنا مجددا بحثا عن ما يلتئم ورؤاه الحالمة المضيئة البعيدة..
كان مشغولا أثناء بوحه لنا بجميل رؤيته بزمن تدشين كل مشروعات المجلس والهيئة، فالوقت مقرونة أهميته بالمنجز، وكان يقلب بين هذه الفكرة والرؤية صفحات ماتم إنجازه ليضيف إليه ما يعززه ويؤكده في الراهن المسرحي قبل المستقبل، وكما لو أن سموه مجبولا بكتابة المستقبل الراهن وليس العكس .
وكان سموه في تصوري يرى أن المنهج في حد ذاته مسرحا، وإن لم يكن المنهج مسبوقا بالمسرح فهناك حتما مشكلة ما تقتضي مراجعة الضرورة في اولوياتنا في الحياة.
وقد كنا نحن أعضاء المجلس ونحن مغمورين بفرح ما انجزناه في اجتماعنا، نظن أننا قد حاولنا إلى حد كبير أن نكمل دائرة المنجز، ليفتح علينا بعدها سموه حفظه الله أبواب جديدة تستحق أن نتأمل بعدها ما اقترحناه مجددا، فسموه لا يعود إلى الخلف إلا ليذكرنا مجددا بأن ما عدنا إليه هو حلقة من حلقات الوفاء للمستقبل ، فتذكيره الدائم لنا بضرورة الالتفات مليا إلى اسهامات من سبقونا من المسرحيين العرب ،ليس سوى عقد حلقة ضرورية من العطاء الإبداعي للمسرح المستقبل الراهن، فمثل هؤلاء يستحقون الدعم والتقدير لأنهم ساهموا وببذخ في تأثيث فسح المسرح الذي نستضيء به ونواصل العمل بداب على منهاجه، وأن كرامتنا وكرامة المسرح من كرامتهم ..
والرائي للمستقبل يرى الفسح المسرحي ممتدا حتى آخر الأخضر فيه ، فسموه إذ يقف عند من سبقونا في عطائهم أو عند من يستحقون التكريم والتقدير سواء سبقونا أو اعاقتهم بعض الظروف القهرية عن مزاولة عشقهم للمسرح ، فإنه في الوقت ذاته يرى إمكانية استمرارية وهج هذه الروح باستعادة الوهج إلى مهرجانات المسرح المدرسي التي خبا ضوئها تقريبا في فسح مسرحنا العربي ،والعمل على تحقيقها بأي شكل خلال الفترة القادمة القريبة ، خاصة بعد تعميم سموه منهاج الهيئة العربية للمسرح في مختلف أرجاء الوطن العربي ، ليضيف سموه مهام جديدة تستحق البحث والتسريع في إنجازها في وقت مبكر.
والأحلام تتوافد وتتسع في رؤى سموه الخلاقة، ليوجه في هذا اللقاء إلى احداث جائزة جديدة تعنى بالتميز المسرحي لدى الشباب في وطننا العربي ، كي يظل المسرح بهم صارية وبوصلة لمسرح أجمل وابدع ، وليكون المجلس في حيزها اللحظي على موعد لدراسة وبحث حيثيات ورؤى سموه الخلاقة..
ولكن مواعيد الحلم لدى سموه لا تزال تطلق اجنحتها في افضية قريبة وجديدة وغير مستبعدة على سموه تنفيذها في المستقبل الراهن، فما إن انتهينا من هذا الإجتماع حتى يدعونا بعدها لليوم الذي يليه لزيارة أكاديمية الفنون الأكاديمية بالشارقة لافتتاح كلية الموسيقى، وكما لو أنه ينبهنا في كل سانحة بأن أشواط المستقبل مقرونة بمضمار السبق الإبداعي وضرورته في كل مجال يتعالق بالمسرح الحياة التي نحلم ..
ونتذكر دائما بأننا سنكون على موعد خصب ومسؤول مع رؤى سموه حفظه الله وأدام عليه نعمة الصحة والرؤية والمستقبل..