جيسي آيزنبرج.. قبيل الجنسية البولندية، تكريم ومحاورات كارلوفي فاري الــ٦٠
2026 ,08 تموز
 
د. أمــل الجمل  :صوت العرب - كارلوفي فاري.
عفوية كبيرة وتواضعاً جماً ومرح تلقائى أظهرهم - للجمهور التشيكي - الممثل والمخرج وكاتب السيناريو الأمريكي جيسي آيزنبرغ - المرشح لجائزة الأوسكار مرتين والحائز على العديد من الجوائز السينمائية المرموقة - وذلك أثناء تلقيه جائزة الرئيس من كريستوف موخا المدير التنفيذي لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي الستين الممتد بين ٣-١١ يوليو ٢٠٢٦، وذلك بالمسرح الكبير بقاعة ثيرمال.
كشف النجم المرموق عن المصادفة الجميلة حيث أنه يحضر المهرجان التشيكي العريق قبل أسبوع واحد من حصوله على الجنسية البولندية. المدهش في الأمر، أنه عبر عن سعادته للحصول على هذه الجنسية ليس فقط بسبب جذوره، ولكن لصعوبة ممارسة إنتاج السينما المستقلة في أمريكا الآن قائلا: «أرغب في قضاء المزيد من الوقت هنا في أوروبا الوسطى، ففي الولايات المتحدة، أصبح من الصعب أكثر فأكثر إنتاج الأفلام التي أحبها: أفلام غير تقليدية، إنسانية، متوسطة الميزانية. لكنها تحقق نجاحاً كبيراً في أوروبا. لذلك، من الغريب والمثير للدهشة أن أكون هنا، قبل أسبوع واحد فقط من حصولي على الجنسية الأوروبية، بفيلم أنتجناه قبل أكثر من عشر سنوات، وهو فيلم يدين بالكثير للسينما الأوروبية.» ويقصد به فيلم «المزدوج» الذي عٌرض بمناسبة تكريمه بجائزة الرئيس. 
يُذكر أن جيسي آيزنبرغ - الذي يستمتع باستكشاف الجهل الأمريكي في سيناريوهاته ومسرحياته - يٌعد أحد أكثر الشخصيات تنوعًا في السينما المعاصرة. كان أول أدواره في فيلم "روجر دودجر" عام 2002، نال عنه جائزة أفضل ممثل شاب واعد في مهرجان سان دييغو السينمائي. رُشّح عن أدائه في فيلم الدراما العائلية "الحبار والحوت" (2005) للمخرج نواه باومباخ لجائزة الروح المستقلة وجائزة اختيار النقاد. وحقق فيلم الرعب الكوميدي "زومبي لاند" (2009) نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.
 أما مسيرته في الإخراج وكتابة السيناريو فقد بدأت بفيلم "عندما تنتهي من إنقاذ العالم"، بطولة جوليان مور وفين وولفهارد. عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجاني صندانس وكان السينمائيين. ثم لفت إيزنبرغ الأنظار بفيلمه الثاني "ألم حقيقي" (2024)،. رُشِّح إيزنبرغ لجائزة الأوسكار وجائزة غولدن غلوب لأفضل سيناريو، وفاز سيناريوه بجائزة بافتا، وجائزة والدو سولت في مهرجان صندانس السينمائي، وجائزة الروح المستقلة، والعديد من الجوائز الأخرى. كما رُشِّح لجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل، وفاز كيران كولكين بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عن أدائه.
ماذا قال كريستوف موخا؟  
وكان تقديم المدير التنفيذي للمهرجان كريستوف موخا للنجم المكرم هو بدوره نوع آخر من التكريم الإضافي  بجوار الجائزة، لأنه كشف عن جانب مهم من شخصية جيسي الذي يتحلى بالتواضع الجم، قائلاً: «عندما ندعو النجوم إلى مهرجان كارلوفي فاري السينمائي، نتواصل أولاً مع وكيل أعمالهم، الذي يُحيلنا بدوره إلى مسؤول العلاقات العامة الخاص بهم في نيويورك، والذي بدوره يحيلنا إلى مسؤول العلاقات العامة الخاص بهم في لوس أنجلوس، بعد ذلك لا نلتقي بالضيف النجم إلا في كارلوفي فاري. لكن الأمر اختلف تماماً مع جيسي آيزنبرج فعندما راسلنا وكيل أعماله في أبريل، تلقينا رداً بعد ثلاث دقائق فقط مفاده بأن جيسي سيكون متاحًا، ثم تلقيت بريدًا إلكترونيًا مباشرًا من جيسي نفسه يقول فيه أنه يمكننا التنسيق فيما بيننا دون الرجوع لوكيل أعماله.»، هذا ما كشفه المدير التنفيذي لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي، كريستوف موتشا، في بداية العرض الخاص لفيلم "المزدوج"، مُظهرًا بذلك شخصية جيسي آيزنبرغ. ثم مُنح الممثل جائزة رئيس المهرجان.
وحاول جيسي إضحاك الجمهور ممتدحاً المهرجان التشيكي بقوله: «إن كل ممثل أمريكي يفوز بجائزة في مهرجان كارلوفي فاري السينمائى الدولي فيمكن إضافة ذلك لمسيرته الفنية وكأنه قد صنع فيلم باتمان أو أضاف فيلم باتمان إلي سيرته المهنية، وذلك قبيل عرض فيلم «المزدوج» الذي أخرجه ريتشارد أيودي وفق تعبير جيسي «بحس سينمائي أوروبي مميز، جامعًا بين عوالم كل من دوستويفسكي وكافكا، والتعبيرية الألمانية، والإدراك الأوروبي المركزي الكاشف إلي أي حد يمكن للبيروقراطية أن تكون مرعبة ومضحكة في آن واحد»
حوارات كارلوفي فاري 
افتتح جيسي آيزنبرغ أولى جلسات حوار مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في دورته الستين وذلك في ردهة المهرجان الجديدة في فندق ثيرمال. بدأ جيسي الحوار بفيلم "ذا دابل"، اقائلا: لم أشاهده من قبل على شاشة كبيرة لأني لا أستمتع بمشاهدة نفسي. لكن منذ أن بدأت الإخراج، أدركت أن الفيلم بأكمله لم يعد يعتمد على وجهي»، هكذا اعترف آيزنبرغ. كما تذكر بحنين تجربة إخراج الفيلم مضيفاً: "في بدايات مسيرتي المهنية، كنت أشعر دائمًا أنني أفسد الأفلام التي أشارك فيها. لكن المخرج ريتشارد أيودي إنسان مضحك للغاية، لذا كنت أعلم أنه لا مجال لأن أفسد هذا الفيلم. إنه أفضل شخص عملت معه على الإطلاق».
على النقيض من مديحه لمخرج «المزدوج» تحدث جيسي عن تجربته مع الممثل كيران كولكين - الذي فاز بجائزة الأوسكار عن أدائه في فيلم "ألم حقيقي» الذي كتبه وأخرجه جيسي آيزنبرغ - تذكر تجربته قائلا: "لم يرد على مكالماتي لمدة ستة أشهر. ثم وافق أخيرًا على المشاركة في الفيلم، لكنه قال إنه لا يريد التحدث عنه. بعد ذلك، غيّر رأيه مرة أخرى. لحسن الحظ، كانت إيما ستون أيضًا من بين المنتجين، وكانت قد واعدته قبل سنوات. وكانت قد أخبرته أنه يستطيع الانسحاب من الفيلم إذا أراد، لكنه سيتسبب في فقدان 300 شخص لوظائفهم». وأضاف جيسي: "كان كيران مصدر إزعاج حقيقي في موقع التصوير. لم يفعل أبدًا ما أطلبه منه. لكنه كان رائعًا! إنه كائن ساحر، ببساطة أنني لا أفهم نفسيته.»
واستعاد بطل «المزدوج» - في محادثات وندوة كارلوفي فاري - ذكريات من الطفولة بمناسبة السؤال عن تجسيده لشخصيات قلقة تعاني من صراع داخلي، قائلا: "في طفولتي، عانيتُ من القلق والاكتئاب. عندما كنتُ في الخامسة عشرة من عمري، أدركتُ خلال تجربة أداء أنني أستطيع تحويل ذلك إلى كوميديا. فجأة، أصبح ما كان يعيقني شيئًا أستطيع استخدامه. لهذا السبب أحب تجسيد شخصيات تعاني من صراعات عاطفية. فهذا يساعدني على تقبّل نفسي“.
وأكد جيسي أنه يختار أعماله بناءً على الدور لا المخرج مضيفاً عن الشخصيات القلقة: "أشعر بالشفقة تجاههم لأني أعرف أنهم يُعانون. جميعهم يعتقدون أنهم يفعلون الصواب. لكل منهم نفسيته الخاصة، وهذا ما يُثير اهتمامي. ما يهمني هو الاستمتاع بتجربة تصوير الفيلم، وليس جودة الفيلم نفسه. على الأرجح لن أشاهده على أي حال». وعن قدرته على عدم تحويل الكوميديا إلي شيء سخيف مؤكداً أنه طالما كان جوهرها العاطفي حقيقي فإنها لن تنزلق إلي السخف. مشيراً إلى إعجابه بقدرة السينما على غرس التعاطف مع الأشخاص الذين تختلف حياتهم اختلافًا كبيرًا عن حياتنا. حتى أنها تجعلنا نتعاطف مع الأشرار.
لا يفوتنا التذكير بتجسّيد آيزنبرغ لشخصية مارك زوكربيرغ في فيلم «الشبكة الاجتماعية» عام ٢٠١٠، نال عنه أول ترشيحاته لجائزة الأوسكار، وجائزة غولدن غلوب، وجائزة بافتا. مثلما شارك بفيلمين من توقيع وودي آلن الأول كوميدي «إلى روما مع الحب» (٢٠١٢)، ثم فيلم «مقهى المجتمع» (٢٠١٦). لعب دوراً مزدوجاً في فيلم الشبح المزدوج (٢٠١٣)، المقتبس عن قصة فيودور دوستويفسكي. 
مثلما عُرضت خمس مسرحيات لآيزنبرغ - كمؤلف مسرحي - في نيويورك أو في منطقة ويست إند بلندن. كذلك صدر له كتابين من تأليفه"بريم يُصيبني بالفواق“، و"عندما تنتهي من إنقاذ العالم“ فاز الأخير بجائزة أودي لأفضل عمل أصلي عام 2021. وإلى جانب أعماله الفنية، يُعدّ آيزنبرغ كاتبًا منتظمًا في مجلة نيويوركر. 
المحادثات وضيوف كارلوفي فاري/ النجوم
بقي أن نشير إلي المهرجان التشيكي العريق - إلي جانب دوره في دعم صناع الأفلام ومكانته كمنصة عرض شديدة الأهمية - فإنه يرحب في هذه المحادثات بكبار المتخصصين في صناعة السينما، فإلي جانب جيسي آيزنبرج هناك حوار حصري مع ديفيد تشيس، ويقدم برنامج أيام الصناعة نظرة معمقة على كواليس الإنتاج السينمائي العالمي واختيار الممثلين. من بين الضيوف الذين يشاركون خبراتهم مع الجمهور، مخرج ومصور مسلسل Succession، أندريه باريك، ومولي آشر وغريغ شابيرو، المنتجان المعروفان لفيلمي Nomadland وThe Hurt Locker الحائزين على جائزة الأوسكار على التوالي، وأسطورة الصناعة ديبي ماكويليامز، مديرة اختيار الممثلين التي أمضت عقودًا في اختيار ممثلي أفلام جيمس بوند. كما سيركز المهرجان هذا العام على التحول التكنولوجي وسرد القصص في عصر الذكاء الاصطناعي.
كذلك، تنضم إلى الحضور شارون هورغان، الممثلة وكاتبة السيناريو والمنتجة الحائزة على جائزة بافتا والمرشحة لجائزة إيمي، والتي قدمت أعمالاً حائزة على جوائز مثل "Bad Sisters" و"Catastrophe" و"Divorce". وقد شارك هذان المخرجان معًا جلسة بعنوان "المسلسل السينمائي: سرد القصص في عصر البث المباشر"، يلي ذلك مباشرةً جلسة نقاش مع مبتكر مسلسل "The Sopranos“. أما المخرج البولندي يان هولوبيك، مخرج مسلسل "Heweliusz" الناجح على نتفليكس، والذي يتناول قصة غرق العبارة التي تحمل الاسم نفسه في التسعينيات، فيشارك في جلسة نقاش بعنوان "التسويق يبدأ في مرحلة التطوير: كيف تبني المسلسلات الرائعة جمهورها قبل عرضها“. 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون