الفيلم السوري "حياة" للمخرج "باسل الخطيب".
2025 ,04 تشرين الثاني
 ناجح حسن:صوت العرب – الاردن.
 بحضور المخرج"باسل الخطيب" تعرض اليوم لجنة السينما في مؤسسة شومان فيام "حياة" ضمن العروض التي تقيمة اللجنة لافلام "الخطيب".
تعتبر "الدراما" ظاهرة عالمية حضارية، تضرب جذورها بعيدا في ثقافات المجتمع وحياة الانسان، وهي ظاهرة بدأت منذ الماضي البدائي لتكون الشكل الذي يتقمص قضايا الحضور الانساني ولتعبر عن رحلة الانسان عبر الخوف والموت والبهجة.
 في الفيلم السوري "حياة"، احدث افلام المخرج باسل الخطيب، وهو صاحب العديد من الانجازات الابداعية في الدراما التلفزيونية والسينمائية، تخوض كاميرا الخطيب في فضاء بيئة ريفية معاصرة، تعجّ بالتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وضع فيه مخرجه تلاوين من الافراد والجماعات، في حراك يومي مثقل بالعلاقات التي محوره المرأة بوصفها الشقيقة والأم والابنة والطبيبة، كذلك هناك الأب القاسي، والشقيق المجند الرابض على الحدود، وهناك الفضولي الذي يدس انفه في خصوصيات واسرار اهالي البلدة الريفية، مثلما يتضمن كذلك رصدا لعدد وفير من العلاقات المثيرة والمتنوعة التي تجمع بين مواقف متباينة لقطاعات واسعة من الناس، بحيث يؤدي فيه المكان دورا لافتا في ثنايا احداث الفيلم، ولما كانت بعض هذه الاحداث آتية من خلال فعل جسيم، حين اعتدى احد شباب القرية على احدى فتيات الأسرة وهي محور احداث الفيلم، وتركها تعيش في جحيم انتظار وليدها غير الشرعي، وهو ما انعكس على  مجمل علاقات اهالي البلدة، ثم تأخذ هذه الواقعة في الكشف عن مصائر فتيات ونساء، جرى وضعهن امام بصر المشاهد في رؤية جديدة اقرب الى المحاكمة وفي الدلالة على مواطن التعاطف والايثار الانساني، وصولا الى تبيان مفهوم الإثم والعار والشرف الذي تتشبث فيه ضوابط ونواميس موروث بيئة الفيلم الاجتماعية وعاداتها وتقاليدها الصارمة. 
اتكأ فيلم "حياة" الذي انتجته المؤسسة العامة للسينما بدمشق، على نص سيناريو متين، مفعم بكثرة الشخصيات النسائية، يصطحبهن المخرج في رحلة متوهجة بعدة اتجاهات مثقلة بتدفق الاحداث الجسام، من دون ان يتشتت أو يضيّع ما يصبو اليه من رؤى جريئة بما تحتوي عليه تلك النماذج البشرية من تناقضات مفعمة بلحظات الصمود والصلابة والقوة والاصرار والتحدي امام أطياف من الملامح والاحاسيس والافكار الداهمة محملّة بمواقف التيه والغضب والكراهية والهروب والجنون والموت.
اتسمت مشاهد الفيلم الذي اضطلع بأدواره الرئيسية كل من: زهير عبدالكريم وروبين عيسى وسوار الحسن ودلع نادر وهيما اسماعيل،  بتلك الكادرات الخلابة لتكوينات بيئة المكان الريفي الذي تعصف به الاحداث المتتالية، وما تنطوي عليه من اجواء خاصة لهذه الامكنة من بيوت ومزارع وطرقات مزدحمة بأشكال من التفاصيل الصغيرة التي تمنح العمل قدرا من الصدق والواقعية، يتجول في دروبها المخرج باسل الخطيب مسلطا عدسته نحو أسئلة نهاية الفيلم المنسوجة برقة مشرعة على احالات ودلالات بليغة.
قيمة هذا العمل، انه استطاع وبمهارة تحديد زمن وقائعه التي دارت حول مسارات ومآلات شخصيات نسائية وما يحوم حولها من معاني الشرف والاخلاق فضلا عن التأمل في القسوة البشرية وسط محيط اجتماعي واقتصادي تغيب فيه اسباب الفرح وما يحسب للمخرج قدرته في ادارة شخوصه فضلا عن براعته في تحقيق تناغما ممتعا من خلال تركيزه على الادوار النسائية وحضورهن القوي في تجسيد ادوارهن المتباينة.  
يشار الى ان باسل الخطيب الذي درس العلوم السينمائية في الاتحاد السوفييتي السابق، هو واحد من بين ابرز مخرجي الدراما التلفزيونية والسينمائية العربية، انجز مجموعة من الافلام القصيرة من بينها: "جنون" 1982، "امينة" 1984، "قيامة مدينة" 1995، الى جوار افلامه الروائية الطويلة: "الرسالة الاخيرة" 1998، "مريم" 2012، "الاب" 2015، "دمشق حلب" 2019، "الحكيم" 2023، و" يومين" 2024 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون