تنطلق اليوم الاحد :مسرحية"الجدار" للمخرج "ياسين احجام في جولة عروض وطنية.
2026 ,26 نيسان
رسمي محاسنة:صوت العرب - الأردن.
في إطار الجولات الوطنية وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة ،تقدم مؤسسة أرض الشاون للثقافات خمس عروض لمسرحية"جدار الضوء نفسه أغمق".
هذا العمل الذي شاهدته في الدورة العشرين لمهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بعمان/الأردن (2025)، والذي تم  تتويجه بـالجائزة الفضية لأفضل عمل متكامل والجائزة الذهبية لأفضل ممثلة ،ويعود هذا العرض ليواصل مساره الفني المميز وطنياً.
العرض المغربي "جدار.. الضوء نفسه اغمق"للمخرج"ياسين  احجام"،لا ينتهي بعد تحية الفريق المسرحي للجمهور ، ولا يكتفي بتلك المقترحات الفكرية والجمالية،وابداع ثنائية النص المكتوب والعرض البصري، انما يخرج المتلقي، وهو محملا باسئلة العرض وقلق الشخصيات،اسئلة الحياة في ثناياتها المتشابكة مع الذات ومع الاخر.هذه الشخصيات الثلاث القادمة من الموت"المادي والمعنوي"،التي تمثل رؤوس المثلث الذي تم انتزاعه من الجدار،لفتح نافذة من الامل، تقدم حكاياتها في تداع حر تحكي عن ذلك الوجع والانكسار والهشاشة الساكن في دواخلها،هذا التشظي الذي يطرح سؤالا حول حقيقة وجودنا،وطبيعة علاقاتنا،وهذا التهميش للروح الذي وصلنا اليه، سواء في علاقتنا مع انفسنا، او علاقاتنا مع الاخر بمختلف مستوياتها وتجلياتها.
من بين الجمهور يخرج المهرج"امين بو دريقة"،وبلغة عربية فصيحة، يتحدث عن نفسة،حياته الماضية،فهو قادم من الموت بعد حادث تعرض له، هو عائد ليزيد من معاناة زوجته التي لم تجد معه الا النكران والتهميش والوحدة القاتلة،وتضييق الخناق على روحها،والمهرج"شبح الموت"،هو محرك الحكايات الثلاث،حيث بيتين للزوجة"التي نسيت اسمها بسبب القهر والاهمال"،وجارها مباشرة مغني الاوبرا،الذي انطفا مجدة بعد هفوة غير مقصودة بسقوط بنطلونه اثناء حفل له،فكان ان نسي الناس كل تاريخه الابداعي،لتبدأ حملة من التنمر الجماهيري عليه،ليجد لنفسه معزولا عن الحياة والفن،وليكون فريسة للادمان .
 بيتين متجاورين،لايكاد يفصل بينهما شيء،والتاثيث يشبه حواء نفوس ساكنية،لا شيء يوحي بحياة حقيقية،ليفتح المغني نافذة من الجدار الهش،بشكل"مثلث"، لتبدأ حالة من التواصل،وعهد على الاستمرار،ونزوع الى حياة جديدة،يتجدد فيها الامل.
 "الجدار" عرض يجدد الثقة بالمسرح العربي،وانه قادر على تجديد نفسه،وان يقتحم عالم التجريب،وتقديم مقترحات جمالية وفكرية،ترتقي بالذائقة المسرحية،وتحرض العقل على طرح اسئلة شائكة في علاقة الفرد مع نفسه ومع الاخر، عرض تبدأ ملامح قوته من النص المكتوب، الذي كتبته وجسدت احدى شخصياته" قدس جندول"،حيث الوعي بكتابة ملامح الشخصية،ومكوناتها،احلامها وانكساراتها،بلغة راقية،مشحونة بالاحاسيس والانفعالات التي تعكس دواخل الشخصية.
المخرج"حجام" اخذ النص،وقدّم رؤيته بعرض بصري مدهش،دون فذلكة او تعقيد او استسهال،حيث مشاهد مدروسة،في توظيف ذكي لكل عناصر العرض المسرحي،ليمتليء المسرح بالحركة والحيوية في فضاء الموت، عبر مثلث الشخصيات والحركة،والعلاقات في هذا البيت المصمم بشكل يخدم العرض، بهذه الهشاشة وسرعة الانكسار وعدم القدرة على توفير الامان لساكنية.
ويبرز اجتهاد المخرج في مقترحات الاداء للممثلين بكل ماتحمله الشخصيات من قلق وتوتر وانفعالات، الذين حافظوا على الايقاع الداخلي للشخصية،والايقاع العام للعمل طوال العرض،حيث "المهرج -الشبح" "امين بودريقة"،في اداء مابين الصمت"الناطق" الى اعلى درجات التوتر، والممثلة "قدس جندول" التي عبرت باقتدار عن دواخل الشخصية،ووصلت بوعي الى اعماق الشخصية المليئة بالفراغ والوحشة والبحث عن لحظة انسانية تجد نفسها فيها،اما الممثل"رضى بنعيم" قدّم شخصية تتأرجح بين الحنين للماضي بكل زهوة،وبين تراجيديا الحاضر التي اّل اليها واقعه.
ان هذه الشخصيات والاحداث كانت تدور في فضاء شكله"ياسين الزاوي"، ليعطي درسا في تصميم السينوغرافيا لتكون حاضرة بقوة في تشكيلات محملة بالدلالات الجمالية والفكرية،فهو يعي اهمية وضرورة التناغم والتكامل بين عناصر الديكور والاضاءة والموسيقى ومكملات العرض، فالديكور وبيوت البلاستيك هي دلالة على هشاشة وسهولة انكسار كل هذا الظاهر المزيف والمهزوم،والتوق الى مغادرة هذا البيت الواهن الى حيث الحياة المشتهاة،والاضاءة في تدرجاتها كانت تعكس دواخل الشخصيات واحساسها الداخلي،وتعبيرا عن متوالية الانكسارات في الحياة،وتقوم الموسيقى بدورها في التقديم للحالة النفسية،او مرافقتها في لحظات الصعود والهبوط والتخبط والاحساس بالوحدة والعزلة وعدم القدرة على الاشتباك مع الحياة.
كل ذلك امسك به المخرج"احجام" ليقدم مشهدا بصريا متكاملا،حيث كل لحظة صمت،وحوار،ورقصات،مرسومة بعناية،محملة بحالة شعوية تنتقل من الخشبة الى المتلقي،لتبقى معه وهو يغادر صالة العرض. 
المسرحية من إخراج الفنان والممثل ياسين أحجام. ومن تأليف قدس جندول. . وتمثيل الفنانة قدس جندول، والفنان أمين بودريقة والفنان رضى بنعيم.سينوغرافيا وملابس ياسين الزاوي،ومؤثرا صوتية "خلاف الادريسي". 
البرنامج:
الأحد 26 أبريل 2026 – المركز الثقافي مديونة، الدار البيضاء
• الاثنين 27 أبريل 2026 – مسرح عبد الصمد الكنفاوي، الدار البيضاء
• الثلاثاء 28 أبريل 2026 – المركز الثقافي المنوني، مكناس
• الأربعاء 29 أبريل 2026 – مسرح المنصور، الرباط
• الخميس 30 أبريل 2026 – المركب الثقافي سلا تابريكت
 تنطلق جميع العروض على الساعة السابعة مساءً.
 تجربة مسرحية عميقة، تفتح أسئلة الإنسان والوجود، ضمن رؤية إخراجية تمزج بين الجمالية البصرية وقوة الأداء.
كونوا في الموعد.
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون