يوسف الحمدان :صوت العرب - البحرين.
سألوك يا وطني: ما الذي يؤذيك ويزعجك؟
أجبت: الذي منحته عمري فداء له، ووهبني أشواكًا أبعدتها يومًا عن طريق قدميه..
***
قال الوطن لمن استبدت في طرقاته عتمة الروح:
يبدو أنكم تمضون بلا وطن..
***
سألوا الوطن: من أين تستمد هيبتك؟
أجاب: من رجل منحته ثقتي فوهبني عمره..
****
استنشق الوطن طين جدار قديم، لبيت مهمل في أحد الأحياء الشعبية..
سألوه: كيف يستنشق الوطن ماضيه؟
أجاب مستغربًا: وهل أكون وطنا دون ذاكرة؟!
****
طفرت إحدى السمكات الصغيرات على ساحل البحر، وعندما سألوها ما السبب؟
أجابت: فقط أريد أن أطمئن إن كانت رائحة الملح لا زالت عالقة في رئة الوطن ..
***
سألوك يا وطني: من أنت؟ ما هويتك؟
أجبت: أنا.. هويتي.. أنتم حين تذوب قطعة السكر في الماء الذي أعددته لكم..
***
وقف الوطن على قارعة الطريق، رأه أحد المارة وقال:
وهل وهل يحتاج الوطن لمن يرشده إلى الوطن؟
أجاب: كنت أتأمل الطرق التي تمر على القارعة ولا ترى الوطن..
***
كتبوك على جدران القلاع:
وطني حصنك قوي ومنيع..
كتبتهم على ذرى أمواج بحرك:
بكم تمضي سفني نحو أقاصي الأمل.. نحو وطن محاط بفردوس دلمون..
***
اربتوا بأناملكم قليلاً وبهدوء وبحنان على رأس الوطن.. تحسسوا بها قلبه... فقد أرهقه من لا يكتشف الحب الذي يمنحه إياه دون مقابل.. فقط ليحميه..
***
لا تخطفوا الليل من عيون أطفالنا الأبرياء أيها المارقون.. دعوهم ينامون دون ضجيج..
****
سألوك يا وطني: ما الذي يحزنك ويشقيك؟
أجاب: كلما ابتسمت في وجه المكائد والملمات والمؤامرات والدسائس، كشرت وعبست في وجهي وجوه لم يمنحها الوطن غير الحب..
**
كل شبر فيك يا وطني، وطن يحتويني..
ما أوسع الحب وإن ضاقت بروحي أنصاف القبور..
****
الإرهاب عندما يفتك بأهله وذوي القربى، لا ينتمي إلا لمن يتآمر من الخارج على القانون.. بينما وطنه وأهله وذوو القربى منه براء..
****
كلما فتحت قلبي نحو وطني.. سألتني الرماح التي تتربص غفلتي:
من ذا الذي يدمي هذا القلب وهو في مأمن الحب ؟
***
سألوك يا وطني: من هم المخلصون الأقرب إلى قلبك؟
أجبت: إنسان كافأني بحبه وهو في أحلك الظروف، وندمت أنني نزعت شارة الترقي الجديدة من على كتفه..