2026 ,26 أيار

صوت العرب: الأردن.
تستعدّ فرقة طقوس المسرحية ضمن التحضيرات الأولى لإقامة مهرجان «عشيات طقوس المسرحية الدولي» في قلب مدينة البتراء، إحدى عجائب الدنيا السبعة في خطوةٍ ثقافية تحمل أبعاداً فنية وحضارية تستحضر روح المكان وتعيد وصل المسرح بجذوره الأولى، حيث كانت الطقوس الإنسانية القديمة تتخذ من الحجر والسماء والنار لغةً للتعبير والاحتفاء بالحياة.
ويأتي اختيار البتراء، المدينة النبطية الوردية، بوصفها فضاءً للمهرجان، انسجاماً مع رمزية المكان الذي ظلّ عبر القرون شاهداً على عبقرية الإنسان العربي القديم، وقدرته على تحويل الصخر إلى ذاكرة نابضة بالحكايات والأساطير. فهناك، بين السيق والخزنة والمعابد المحفورة في الجبال، يلتقي المسرح بروح الحضارة النبطية التي عرفت الاحتفال والرمز والقداسة، وجعلت من الطقس فعلاً جمالياً وروحياً يربط الإنسان بالطبيعة والآلهة والوجود.
وأكدت الفرقة أن التحضيرات الأولية للمهرجان تتجه نحو بناء تظاهرة مسرحية دولية تستلهم خصوصية البتراء التاريخية والروحية، عبر عروض وفعاليات تجمع بين المسرح المعاصر والطقوس الأدائية المستوحاة من التراث الإنساني القديم، بما يفتح المجال أمام حوار ثقافي عالمي تحت ظلال المدينة التي كانت يوماً ملتقى للقوافل والحضارات.
ومن المنتظر أن يستضيف المهرجان فرقاً وفنانين وباحثين من دول عربية وأجنبية، في تجربة تسعى إلى إعادة اكتشاف العلاقة العميقة بين الفن والمكان، وبين الأداء المسرحي والذاكرة الجمعية، لتتحول البتراء إلى خشبة كونية مفتوحة، تنبعث منها أصوات الحكائين والرحالة والأنباط الذين نقشوا حضورهم الأبدي في الحجر والضوء.
أن إقامة «عشيات طقوس المسرحية الدولي» في البتراء ليست مجرد فعالية فنية، بل فعل ثقافي يعيد الاعتبار للمسرح بوصفه طقساً إنسانياً جامعاً، ويمنح المدينة الأثرية بعداً جديداً يربط ماضيها العريق بأسئلة الفن المعاصر، في مشهدٍ تتجاور فيه الأسطورة مع الإبداع، والتاريخ مع الحلم، تحت سماء البتراء التي ما تزال تحفظ صدى الحضارات الأولى.