2025 ,04 كانون الأول

دعاء مأمون:صوت العرب – روسيا.
اختتمت مدينة سوتشي الروسية فعاليات الدورة العشرين من مهرجان فلاديمير مينشوف السينمائي الدولي "انتصرنا معًا"، وهو أحد أبرز المهرجانات التي تُعنى بالأفلام الوثائقية والرؤى السينمائية المستوحاة من الأحداث الواقعية. وعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية التي رافقت الحدث طوال أيامه، فإن السمة الأكثر تميزًا في هذه الدورة كانت الحضور العربي الاول في المهرجان بعد غياب امتد لعشرين عامًا، وهو تواجد لم يأت من خلال مشاركة مؤسسات كبرى أو مبادرات رسمية، بل جاءت ثمرة جهد فردي قاده المخرج الفلسطيني يوسف علاري.
فمنذ تأسيسه، مرّ المهرجان بمشاركات دولية واسعة، إلا أن السينما العربية لم تجد لنفسها موطئ قدم في برامجه منذ سنوات طويلة. ولم تتمكن أي دولة عربية على مدار عقدين من المشاركة بكتلة سينمائية تُذكر، إلى أن جاء هذا العام ليُسجّل تحولًا جذريًا تمثل في مشاركة خمسة عشر فيلمًا عربيًا دفعة واحدة، وصلت جميعها ،دون دعم مؤسساتي أو تمويل خارجي. حيث تم التواصل مع مخرجين ومنتجين في عدد كبير من الدول العربية، وجمع أعمالًا متنوعة من فلسطين وسوريا والمغرب وسلطنة عمان وقطر ودول عربية أخرى، لفتح الباب أمام عودة السينما العربية إلى واحدة من أبرز المنصات الروسية.
وقد شكّلت هذه العودة حدثًا لافتًا ليس فقط لحجم المشاركة، بل لطبيعة الأفلام نفسها، التي حمل بعضها رسائل إنسانية معقدة، ولامست أخرى قضايا اجتماعية وسياسية عميقة، فيما تناولت بعض الأعمال تجارب شخصية قادمة من المناطق المتأثرة بالنزاعات،هذا التنوع لم يكن متاحًا للمهرجان طوال السنوات الماضية، مما جعل المشاركة العربية هذا العام عنصرًا يثري المسابقة ويضيف إلى طابعها الدولي.
وخلال حفل الختام، التفتت الأنظار نحو منصة التكريم حين عُلن عن تكريم سفير جامعة الدول العربية لدى روسيا الدكتور وليد حميد شلتاغ، بوصفه الممثل الرسمي للوجود العربي في المهرجان، إلى جانب تكريم المخرج الفلسطيني يوسف علاري،
ورغم أن الأفلام العربية لم تحقق جوائز في المسابقات الرئيسية، فإن حضورها كان مؤثرًا بما فيه الكفاية ليعيد رسم علاقة جديدة بين المهرجان والسينما العربية. فقد أثارت بعض الأعمال العربية نقاشات مطوّلة داخل الندوات، خصوصًا تلك التي تناولت قضايا إنسانية شائكة أو وثّقت تجارب من قلب الصراعات. كما أظهرت لجنة التحكيم اهتمامًا واضحًا بهذا الحضور، على الرغم من أن المنافسة كانت شديدة مع مجموعة من الأعمال الروسية والدولية الثقيلة.
وبالتوازي مع عروض الأفلام، شهدت الدورة فعاليات ثقافية رافقت الحدث، من بينها زيارة الوفود العربية لجامعة الصداقة بين الشعوب في سوتشي، حيث أقيمت عروض خاصة للأفلام العربية وتقديمات تعريفية حول تاريخ السينما العربية وتطورها. وقد شهدت الندوة الرئيسية مشاركة الدكتور ياسر اللحام، الذي تحدث عن دور جمعيات الصداقة والمنظمات الثقافية في تعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية الروسية والعربية، مؤكدًا أهمية دعم السينما بوصفها وسيلة للحوار الثقافي.
وقد بدت هذه الدورة مختلفة عن سابقاتها في الطريقة التي استقبل بها الجمهور الروسي الثقافة العربية. فقد أثارت بعض الأفلام فضولًا كبيرًا لدى الزوار، خصوصًا الشباب وطلبة الجامعات، الذين تفاعلوا مع الندوات وطرحوا أسئلة حول آليات صناعة الأفلام في العالم العربي، وطبيعة التحديات التي تواجه السينمائيين في المنطقة.
ومع إسدال الستار على الدورة العشرين، بات واضحًا أن السينما العربية وجدت مكانها في هذا المهرجان الدولي ، وفتح الباب أمام جيل جديد من المخرجين العرب ليكونوا جزءًا من المشهد السينمائي الروسي، بعد سنوات طويلة من القطيعة. وبداية لمرحلة جديدة من التعاون السينمائي العربي–الروسي.