غدا الثلاثاء: لجنة السينما/ شومان تعرض الفيلم الأميركي "نجمة الشمال" للمخرج لويس مليستون.
2026 ,27 نيسان
صوت العرب:الاردن.
ضمن عروضها الأسبوعية المنتظمة تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم بعد غد الثلاثاء 28/4/2026، الفيلم الأمريكي الكلاسيكي "نجمة الشمال" للمخرج لويس مليستون ،وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء في قاعة السينما بمقر المؤسسة بجبل عمان.
 تدور أحداث الفيلم الاميركي الكلاسيكي المعنون "نجمة الشمال"، الذي أنجزه المخرج لويس مليستون العام 1943، في إحدى المناطق الريفية الواقعة في أوكرانيا، التي كانت تتبع للاتحاد السوفييتي السابق، وذلك أبان فترة الحرب العالمية الثانية.
جاء الفيلم الذي أنتجه المنتج الأميركي الشهير صامويل غولدين ماير، بطلب من الرئيس الأمريكي روزفلت،  كتحية من الولايات المتحدة الاميركية الى الاتحاد السوفييتي لإسهاماته في تحقيق النصر على النازية. لكن المفارقة ان الفيلم لم يحصل على فرصة العرض في أمريكا بعد إنجازه.
يتابع الفيلم  أحوال قرية اوكرانية تنعم بالهدوء والسكينة بين قاطنيها، تسود بينهم علاقات المودة والايثار والتعاون في جني محاصيلهم الزراعية، ومع اقتراب نهاية الفصل الدراسي في القرية، يقرر مجموعة من الأهالي الذهاب الى مدينة كييف سيرا على الاقدام لتمضية فترة من الراحة والاستجمام هناك، ويصدف أن يكون من بين الأهالي ضابط طيار كان يمضي إجازته في القرية، ويلتقي جميعهم بالصدفة مع رجل عجوز طيب كان يجر عربته، وينطلقوا معا باتجاه مدينة كييف،  ثم لا يلبثوا وهم في طريقهم ان يواجهوا غارة من قبل الطائرات الألمانية، وكان لا مفر أمامهم من ضرورة التصدي لقوات الاحتلال النازي الآخذة في التقدم الى قريتهم، بأبسط اشكال المقاومة في مواجهات حامية، يتعاضد فيها الرجال كبار السن مع الشباب والنساء والفتيان.
اتسم الفيلم بتلك المشهديات السمعية البصرية الخلابة لفضاءات المكان وتكويناته البديعة، وبدا كانه تجربة جديدة في الشكل، يعبر عن عالم مؤلف سينمائي من خلال العلاقات المركبة بين عدد من الشخصيات خلال فترة الحرب العالمية الثانية، وهي معادل درامي موضوعي لمقاومة الاحتلال النازي، التي ابتكرها أهالي القرية بإمكانيات وقدرات متواضعة.
واكثر ما يحسب للفيلم، الذي عبر عن أسلوب سينمائي متميز، وعن حس إبداعي مرهف لا يمكن إنكاره، براعة مخرجه في تصويره الواقعي للأحداث، الذي بدت فيه مشاهد اشبه بالتسجيلية في مزيج من الروائية، قدم فيها لوحات فنية شديدة العمق والدلالة والجاذبية في اقتناص بديع لطبيعة معالم القرية وفضاءاتها من طرق وبيوتات ومساحات زراعية، مثلما قدم جانباً من الاستعراض الغنائي الراقص اللافت في مقاطع شديدة التأثير، تتناغم مع سائر العناصر الفنية في الفيلم على أعلى مستوى، كما حوّل فيه حوارات شخصيات الفيلم إلى خطابات هادئة على وقع قضاياه الساخنة بعيدا عن التعليمية والتقريرية الزاعقة، سعى من خلالها توجيه أهالي القرية إلى ما ينبغي عليهم أن يفعلوه من أجل تحقيق النصر على قوى الشر والعنف للعدو الذي بات على أبواب بلدتهم، والمثير في العمل قيام المخرج بإسناد احد الأدوار اللافتة بالفيلم لواحد من اشهر مخرجي مرحلة السينما الصامتة اروك فون ستروهايم في دور طبيب فاسد يتعاون مع قوات الاحتلال النازي.  
في النتيجة، فيلم "نجمة الشمال"، عمل كلاسيكي نادر في تاريخ السينما العالمية، بحمل قدراً وفيراً من الإحساس الإنساني في سائر تفاصيل أحداثه ومكونات الصورة السينمائية التي جاءت باللونين الأبيض والأسود ، الى جانب أنه اشتغال جمالي محكم وممتع عبّر عن هموم وتطلعات شخوصه المتباينة بعمق وافتتان، الاّ انه للأسف عقب طرحه في أسواق الصالات، واجه الكثير من الصد والمنع والاقصاء والعقبات والتعدي على مضمونه وعنونته، فعلى الرغم من انتاجه اللافت ونجومية شخوصه وترشيحه لستِ من جوائز الاوسكار، فقد ظلّ "نجمة الشمال" حبيس العلب الى العام 1976، قبل ان يجري السماح بعرضه كاملا حسب رؤية مخرجه، في مسعى لرد الاعتبار الى حب السينما والإخلاص لها، فضلا  في الدفاع عن اختيارات وأفكار وطموحات صانعيها الافذاذ.  
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون