اليوم : لجنة السينما / شومان تعرض الفيلم السوري: "مريم" بحضور المخرج “باسل الخطيب”.
2025 ,06 تشرين الثاني
 صوت العرب:الاردن.
تعرض لجنة السينما في مؤسسة شومان اليوم الخميس 6/11/2025، فيلم "مريم" (2013)، للمخرج باسل الخطيب، وذلك في اخر عروض فعالية ريترو سبكتف باسل الخطيب.الذي سيلي عرض الفيلم حوار بينه وبين جمهور سينما شومان.
الفيلم قصص ثلاث نساء عاشت كل واحدة منهن في مرحلة زمنية مختلف عن الأخرى تمتد من عام 1918 حتى العام 2012، لكن تتشارك كل منهن في اسم واحد وهو "مريم"، وكل مريم لها قصة مؤثرة مختلفة ومصير وأحداث مختلفة تجري في مجتمع آخر.
تدور أحداث القصة الأولى في عام 1918 في فترة خروج الاحتلال العثماني من سوريا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وتتعلق بمريم، وهي شابة ريفية أصبحت شاهدة على الحرب زمن الاحتلال التركي ومعاناة السكان في الريف السوري من القصف والنهب والقتل والدماء.
أما القصة الثانية التي تدور أحداثها عام 1967، في ظل ظروف الحرب القاسية في إثر احتلال القنيطرة، فتروي حكاية مريم، وهي امرأة مسيحية في العقد الثالث من عمرها متزوجة ولديها ابنة في الثامنة، تفقد مريم والدتها وزوجها إثر الحرب من ثم يتم اعتقالها بعد أن تمكنت من إخفاء ابنتها التي سيتولى الاهتمام بها جندي سوري بقي وحيدا مع سلاحه في أرض المعركة، وتقتل وهي تحاول الهروب والعودة إلى ابنتها.
تدور أحداث القصة الثالثة في عام 2012 في بدايات الحرب السورية حين تحاول مريم انقاذ جدتها من دار العجزة التي وضعها ابنها فيها بعد أن افنت عمرها في تربيته، في حين يشفق الجيران عليها ويحاولون مساعدتها، ويتضمن الفيلم مقولة حكيمة ترويها الجدة لحفيدتها وهي أن " الحرب أخرجت أقسى ما في قلوب البشر ولكنها في نفس الوقت أخرجت أجمل ما في قلوب أناس أخرين"، وهذا ما لمسته في معاملة الأشخاص الموجودين معها في الدار.
تروي القصص الثلاث  أحداثأ من رحم واقع كل مجتمع في زمن أحداث الفيلم، الذي كان الخاسر الأكبر فيه هن النساء على مر العقود. كما أن الفيلم عرض موضوع التعايش الدينية المسيحي المسلم بين الناس خلال الفترات الصعبة من الحروب، حيث لجأ المسيحييون إلى المسلمين، والعكس كذلك، وتكاتفوا وتعايشوا وتجاوزوا كل المحن معاً.
سيناريو الفيلم لا ينشغل بتحليل الواقع الاجتماعي في كل من الأزمنة الثلاثة بل يكتفي بعرضه كخلفية لحياة ومصائر شخصياته النسائية الثلاث، والفيلم إنساني بامتياز قبل أن يكون اجتماعياً، فالألم موجود والحزن موجود لكن في النهاية الحياة مستمرة والحرب ستنتهي لا محالة فيما تبقى معاناة النساء بأشكالها ومضامينها المختلفة على حالها.
في فيلم مريم، نحن أمام أحداث تجري في ثلاثة أزمنة وأماكن وبيئات مختلفة، لكن الفيلم لا يروي أحداث كل قصة بطريقة متسلسلة، بل يروي القصص الثلاث بطريقة متداخلة تتنقل فيها الكاميرا بسلاسة بين الأزمان، وهذا يعكس براعة فائقة في مونتاج مشاهد الفيلم الذي جسد عبّر عن الفكرة الدرامية الأساسية التي تجعل بطلاتها الثلاثة شخصية واحدة: مريم. 
يحسب للمخرج باسل الخطيب براعته في تصوير مقنع لأجواء كل مرحلة زمنية في الفيلم، وقدرته على إضفاء الطابع الملحمي على الفيلم بمجمله، وخاصة في المشاهد المرتبطة بزمن القصة الأولى.
من أبرز مشاهد الفيلم التي تبقى في الذاكرة مشهد البداية الذي يصور وقوع الحصان الذي يقوده شاب وفتاة في حفرة موحلة وسط ظلام كثيف ومطر غزير، دون أن يتمكنا من إخراجه منها. 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون