الانتخابات هي الحل!!؟ .
*د.خالد شوكات: صوت العرب – تونس.
في قمّة الازمة التي كان فيها اليونان على حافة الانهيار المالي والافلاس الوشيك، قررت الحكومة حينها الذهاب الى الانتخابات وتشريك الشعب في اتخاذ القرار عبر صندوق الاقتراع، وبعد انتخابات حزب سيريزا اليساري الراديكالي وتشكيل حكومة ذهبت الى بروكسيل للتفاوض بعد اشهر فقط، ووصول المفاوضات بين اثينا والاتحاد الاوربي الى انسداد، اعادت الحكومة الامر الى الشعب في انتخابات مبكرة ليقول كلمته..وبمقدوري ان اضرب عشرات الامثلة عن بلدان ذات انظمة محترمة اضطرت للعودة الى الشعب عدة مرات في ظرف وجيز ليقول كلمته ويمارس سيادته ويختار حكامه ويفوضهم أمر الحكم لهم ..
يسألني العديد من الاصدقاء عن بديل سعيد الممكن، الذي لو لا الانتخابات النزيهة والحرة والديمقراطية ما كان له ليصبح رئيسا ولو في الاحلام.. البديل ايها الاصدقاء لا تصنعه المعارضة ايا كان وضعها، متماسكة أو متناحرة.. البديل يصنعه الشعب عبر الانتخابات الحرة والنزيهة، وهكذا يقول كلمته ويتحمّل مسؤوليته ويقرر مصيره..
كل الذين يطعنون في المؤسسة الانتخابية لا يقدمون بديلا مقنعا لها.. وآلية لتجسيد السيادة الشعبية أفضل منها..
هذا الرجل الحاكم بأمره صدّع رؤوسنا بعبارة الشعب الذي يمارس سيادته، وقد بلغت الازمة اليوم مداها، فبدل الدعوة لانتخابات مبكرة نفّذ انقلابا على مسار الديمقراطية والسيادة الشعبية بمسايرة اجهزة القوة الصلبة.. فلماذا لا يعيد الامانة لاهلها ويترك الشعب يمارس سيادته ويتحمّل مسؤوليته ويقول كلمته الفصل.. !!؟
هناك من يطعن في الالية الانتخابية باعتبارها لا تنسجم مع نضج الشعب، وكيف تنضج الشعوب اذا لم ترتكب اخطاء ثم تقوم بتصحيحها عبر الالية نفسها، اي الانتخابات!!؟
وحتى لو اخطأت الشعوب مرة وثانية وثالثة، تبقى ممارستها الانتخابية الحرة افضل كحل من بقية الحلول الانتخابية والفردية والتسلطية..
التحجج بالقوى الاقتصادية التي تشتري الانتخابات ووسائل الاعلام المنحازة والناخبين الذي يبعيون اصواتهم ..الخ حجج واهية، لاعتبارين على الاقل، الاولى ان الانتخابات نوع من التحكيم السلمي بين القوى التي يمكن ان تتصارع بطرق اخرى، والثانية أن يبيع صوته مرة سيكتشف لاحقا خطورة خطئه فيكفّ عن هذه الممارسة.. وغير هذا مصادرة مخبرية متعالية غالبا ما اتخذها المستبدون مبررا..
يحتج بعضهم بفقر الشعب، وهل الشعب التونسي افقر من الشعب الهندي، وهل احتج الهنود بفقر شعبهم لالغاء الاحتكام الشعب عبر صناديق الاقتراع منذ استقلال الهند سنة 1948..
هناك ايضا من يحتج بامكانية فوز الاسلاميين، ولكن حجتهم متهافتة ايضا..الاسلاميون انهزموا في الانتخابات وتراجعوا وسلموا الحكم بطريقة مدنية سلمية مثلما تسلموه.. ولو اعتمد قانون انتخابي اقل نسبية سنة 2014 لما اضطر نداء تونس مثلا للتحالف معهم او مع اي حزب اخر.. وقد انهزم الاسلاميون في المغرب والجزائر وفي بلدان اخرى.. ويمكن هزيمتهم دائما، لكن بالانتخاب لا بالانقلاب..لأن الانقلاب سيقود في نهاية الامر الى اعادة الحكم لهم آجلا أم عاجلا.. مثلما حدث في تركيا بعد عقود من الانقلاب والاستهداف والاقصاء الذي طال اجيالا من الاحزاب الاسلامية..
خلاصة القول.. سنعيد تونس الى الانتخابات الديمقراطية.. وسنحمّل شعبنا المسؤولية.. هذه هي السيادة الشعبية وليس تجسّدها في شخص واختزالها فيه.. سنفعل ذلك عاجلا ان استطعنا..أو آجلا .. فذاك يقين
*كاتب عربي ووزير سابق من تونس.
 
2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون