ثلاثة أفلام تونسية وفيلمان مصريان في قسم "السينما العربية الفانتازية".
صوت العرب:مونبلييه - فرنسا.
تسجل السينما العربية حضوراً لافتاً في الدورة الثامنة والأربعين لمهرجان السينما المتوسطية بمونبلييه «سينيميد»، التي تنتظم من 16 إلى 24 أكتوبر 2026 بمدينة مونبلييه الفرنسية، من خلال برمجة عدد من الأفلام العربية ضمن قسم «السينما العربية الفانتازية»، إلى جانب برنامج مهني وتكويني يفتح المجال أمام تجارب عربية وإفريقية جديدة في الكتابة والإنتاج السينمائي والتلفزيوني.
وتضم المشاركة العربية في قسم «السينما العربية الفانتازية» خمسة أفلام، من تونس ومصر، من بينها فيلمان روائيان تونسيان وفيلم تونسي قصير، إضافة إلى فيلمين مصريين ينتميان إلى مراحل مختلفة من تاريخ سينما النوع.
وتنظم هذه البرمجة خارج المسابقة الرسمية بالشراكة مع مهرجان «مسكون»، أول مهرجان لأفلام الرعب والخيال العلمي والفانتازية في العالم العربي، ومقره بيروت. وتسلط هذه الفقرة الضوء على عدد من الإنتاجات الحديثة واللافتة في سينما النوع، في ظل الاهتمام المتزايد بهذا اللون السينمائي في المنطقة العربية.
السينما التونسية في الواجهة
تشمل المشاركة التونسية فيلم «ما تسمع كان الريح» للمخرج يوسف الشابي، الذي أنجز سنة 2021، وفيلم «دشرة» لعبد الحميد بوشناق، المنتج سنة 2018، إلى جانب الفيلم القصير «La Bête qui a dévoré le soleil» لقيس الماجري، الذي أنجز سنة 2021.
ويُعرض فيلم «ما تسمع كان الريح»، ومدته ساعة و36 دقيقة، يوم 18 أكتوبر في التاسعة والربع مساءً بمركز «رابوليه». ويتناول الفيلم شخصية «ندى» التي تعيش حياة مزدوجة، ويعيد توظيف أسطورة «ميدوزا» في سياق معاصر يتصل بقضايا العنف والمرأة، حيث تتقاطع حياة البطلة مع زميلتها «نورا»، لتعود إلى الواجهة هواجس قديمة.
أما الفيلم القصير «La Bête qui a dévoré le soleil»، ومدته 23 دقيقة، فتدور أحداثه في تونس سنة 1987، بالتزامن مع تولي زين العابدين بن علي السلطة. ويتابع الفيلم المحقق «عياد» خلال بحثه في جريمة قتل طفل.
والفيلم من إخراج قيس الماجري وإنتاج عماد مرزوق، ويعرض يوم 21 أكتوبر في الثانية بعد الظهر بقاعة «كوروم أينشتاين»، بالنسخة الفرنسية الأصلية مع ترجمة، وبحضور عدد من أفراد فريق العمل.
وفي اليوم نفسه، 21 أكتوبر، يعرض في التاسعة مساءً بمركز «رابوليه» فيلم «دشرة»، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج عبد الحميد بوشناق، ويمزج بين التحقيق الصحفي وأجواء الرعب.
وتدور أحداث الفيلم حول «ياسمين» واثنين من زملائها الذين يحققون في قضية قديمة تتعلق بامرأة مشوهة تدعى «منجية»، عُثر عليها قبل 25 عاماً وأودعت مستشفى للأمراض العقلية بتهمة ممارسة السحر. ويقود البحث الصحفيين الثلاثة إلى قرية معزولة تهيمن عليها جماعة تثير الريبة.
حضور مصري يستعيد تجارب نادرة في سينما النوع
وتضم فقرة«السينما العربية الفانتازية» فيلمين مصريين نادرين، هما «بابا أمين» الذي أنجز سنة 1950، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج يوسف شاهين، و«Fangs» للمخرج محمد شبل، الذي أنجز سنة 1981، ويقدم قراءة مصرية حرة لفيلم «The Rocky Horror Picture Show».
ويأتي حضور هذين الفيلمين ضمن توجه البرنامج إلى تقديم نماذج مختلفة من سينما النوع العربية، واستعادة أعمال تنتمي إلى مراحل مهمة من تاريخ هذا اللون السينمائي في المنطقة.
«Arab-African Series Lab» منصة جديدة للكتاب العرب والأفارقة
ولا يقتصر الحضور العربي في المهرجان على عروض الأفلام، إذ تتضمن الدورة جلسة لتقديم مشاريع «Arab-African Series Lab» أمام عدد من الموزعين وشركاء التمويل الدوليين، وذلك يوم 22 أكتوبر.
ويشارك في البرنامج تسعة كتاب من 28 بلداً إفريقياً، ضمن برنامج تكويني يمتد على 11 شهراً، انطلق في ديسمبر 2025، بعد اختيار المشاركين من بين 222 ملف ترشح.
ومن بين المشاركين التونسي سليم الجبالي، إلى جانب الجزائرية سمية محتوت والمغربي زكريا دينية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار توجه لدعم الكتابة الدرامية وتطوير مشاريع المسلسلات، من خلال برنامج إفريقي للتكوين في كتابة المسلسلات أطلق في تونس، سبق أن أعلن عنه المعهد الفرنسي بتونس.
لقاء مهني حول سينما النوع
ويتضمن برنامج المهرجان أيضاً لقاءً مهنياً حول سينما النوع، ينتظم يوم 20 أكتوبر في الحادية عشرة صباحاً، في إطار النقاش المتنامي حول تجارب الرعب والخيال العلمي والفانتازيا في السينما العربية والمتوسطية.
وتندرج هذه البرمجة ضمن «Saison Méditerranée 2026»، بدعم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية والمعهد الفرنسي بباريس، في إطار برنامج الصناعات الثقافية والإبداعية (PICC).
«سينيميد»... أكثر من أربعة عقود من السينما المتوسطية
ويعد مهرجان السينما المتوسطية بمونبلييه، الذي تأسس سنة 1979، من أبرز التظاهرات السينمائية المتخصصة في سينماتوغرافيات بلدان البحر المتوسط والمناطق المجاورة لها.
ويجمع المهرجان في برمجته بين عروض الأفلام واللقاءات المهنية والفعاليات المرتبطة بالسينما، بما يوفر مساحة للتلاقي بين صناع الأفلام والكتاب والمنتجين والمهنيين والجمهور.
وتمنح الدورة الثامنة والأربعون مساحة خاصة للسينما العربية، من خلال أفلام تنتمي إلى تجارب مختلفة، إلى جانب برامج مهنية وتكوينية تسعى إلى دعم المواهب الجديدة وتعزيز حضور الإنتاج العربي في المشهد السينمائي المتوسطي والدولي.