جمهور الفحيص يعيش مع فراس طعيمة ليلة من ألوان الغناء العربي في القناطر.
2026 ,01 أيلول
رسمي محاسنة:صوت العرب – الاردن..
في آخر ليالي مهرجان الفحيص، وعلى مسرح القناطر، ظهر الفنان الأردني فراس طعيمة، ليقدم أمسية اختار أن يبنيها على فكرة مختلفة، تقوم على إشباع اللون الغنائي الذي يقدمه، بدلاً من التنقل السريع بين أغاني المطربين والألوان الموسيقية.
جاء البرنامج متجانساً، يمنح الجمهور فرصة للعيش مع اللون الذي يختاره طعيمة، والتأمل في ملامحه، قبل الانتقال إلى لون آخر. وكان هذا الاختيار موفقاً في أمسية بدت فيها الموسيقى أكثر هدوءاً وتركيزاً، وأقرب إلى بناء حالة غنائية متكاملة منها إلى استعراض مجموعة من الأغاني المتفرقة.
كانت البداية مع أغاني الموسيقار ملحم بركات، حيث غنى طعيمة وأجاد في «على بابي واقف قمرين» و«ولا مرة كنا سوا»، قبل أن يختم استهلال الأمسية بأغنية «سلّم عليها يا هوى»، مستعيداً مع الجمهور واحدة من المساحات الغنائية التي ارتبطت بصوت ملحم بركات وأسلوبه.
وطعيمة ليس غريباً على المكان ولا على جمهوره، فهو ابن تجربة فنية ارتبطت بفرقة الفحيص لإحياء التراث، التي كان عضواً فيها، ولذلك حمل حضوره في هذه الليلة شيئاً من العودة إلى المكان والذاكرة معاً.
ومن هنا جاءت تحيته لفرقة الفحيص لإحياء التراث، كما وجه تحية خاصة إلى الموسيقار صخر حتر، الذي أخذ بيد عدد كبير من الشباب، ووجههم نحو الاختيارات الصحيحة، وأسهم في بناء تجارب موسيقية وفنية كان لها أثرها في المشهد الأردني.
وبعد تقاسيم على الكمان وموال، عاد طعيمة بالجمهور إلى التراث الأردني، في وصلة شهيرة كانت تقدمها الفرقة، فتفاعل معها الجمهور وغنى معه «يا ميمتي يا ميمتي»، و«يا يمّه شدي مهيرتي»، و«ع الهوا ع الهوا»، و«يا رايحين مغرب»، و«يا طير الشوحه»، و«على دلالك على دلالك»، و«بفي التفاحة»، و«العين موليتين».
وكان واضحاً في هذه الوصلة أن علاقة طعيمة بالتراث ليست مجرد استعادة لأغانٍ قديمة، وإنما استعادة لذاكرة حية يعرفها الجمهور ويشارك في أدائها. وهنا بدا المسرح كأنه مساحة مشتركة بين الفنان والجمهور، لا مجرد مكان يستمع فيه الجمهور إلى المغني.
وبعد تقاسيم على الناي وموال «شو صار»، انتقل طعيمة إلى تراث بلاد الشام، فغنى «شردلي الغزالة» لطوني حنا، ومن أغاني فهد بلان اختار «لأركب حدك يا الموتور»، ثم «زينة لبست خلخالاً» و«يا عين صبي دمع».
وقبل أن يقدم من اللون العراقي، كانت هناك تقاسيم على العود وموال، ليقدم بعدها وصلة «الجوبي» الجمسية، التي تفاعل معها الجمهور أيضاً، مستكملاً بذلك رحلة الأمسية بين أكثر من لون من ألوان الغناء العربي، من دون أن يفقد البرنامج وحدته أو إيقاعه العام.
وفي الجزء الأخير، غنى طعيمة من ألبومه الخاص «غمزة عين»، ليعود بعدها إلى اللون الطربي في أغنية «كل ده كان ليه؟»، ويختتم الأمسية بأغنية «عندك بحرية»، في نهاية بدت أقرب إلى تحية موسيقية واسعة للذاكرة الغنائية العربية، بعد أن مرّ خلال الأمسية على محطات أردنية وشامية وعراقية وطربية.
هكذا اختار فراس طعيمة أن يقدم نفسه في ختام ليالي الفحيص من خلال برنامج يعرف ماذا يريد، ولا يستعجل الوصول إلى نهايته. فقد منح كل لون مساحته، وترك للأغنية أن تأخذ وقتها، وللجمهور أن يعيش معها، وهو ما جعل الأمسية أكثر تجانساً، وأبعد عن فكرة التنقل السريع بين الأغاني، وأقرب إلى رحلة في الذاكرة الموسيقية العربية.
وفي ختام الأمسية، قدم مدير المهرجان "ايمن سماوي" هدية المهرجان إلى فراس طعيمة، تقديراً لمشاركته في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الفحيص «الأردن تاريخ وحضارة».
 
 
 
 
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون