في الدورة الثانية للبطولةُ الوطنيّةُ للمطالعةِ : "مشروع تونسيٌّ رائد ٌ و قُدوةٌ عربيّةٌ واعدةٌ ".
كوثر السماوي :صوت العرب -تونس
  البطولة الوطنية للمطالعة ؛مشروع ثقافيٌّ رائدٌ ، في تونس وفي العالم العربيِّ كلّهِ؛وهو
من تنظيمِ إدارة المطالعة تحت إشراف وزارة الشّؤون الثقافيّة وجدير بالتّنويه في هذا الصدد أنّ تونس تضمّ أكبر شبكة مكتبات عموميّة في إفريقيا و في العالم العربي بأكمله برصيد يناهز الأربعمائة و ستّ وثلاثين مكتبة؛ ومن أهمّ أهداف فلسفةِ هذا  المشروع الواعد: تحفيزُ عادةِ المطالعة الورقيّة في عصرِ هيمنةِ الصّورة و التكنولوجيا الحديثة، و تجذير هذه العادة في الفضاء الأسري و الاجتماعي بمختلف شرائحه و أطيافه ،و بناء الشخصيّة ،وخلق الحسّ النقدي.
      وقد امتدّت هذه التّظاهرة ، في دورتها الثانية ، طيلة عشرةِ شهور وشملتْ شرائح عمريّة تمتدّ بين سنّ الستّ سنوات إلى المائة سنة.و تجري أطوارها بأن تُسلًّم لمختلف هذه الشّرائح دفاتر مجانيّة من أقرب مكتبة عمومية من مقرّ سُكناهم مصحوبةً بمجموعة معيّنة من الكتب الخاصّة بكلّ شريحةٍ منهم ؛اختيرت وفق معاييرَ فاعلةٍ و هادفةٍ، تجمع بين الانشغال بالقضايا الاجتماعية الخاصّة و الانفتاح على الأدب العالمي ،كما أنّ هذه الكتب مائزةٌ نوعِيًّا إذ أنّ أغلبَها حائزٌ على الجوائز وهو ما يجعل من مجرّد المشاركة و حيازة هذه الكتب كسْبًا في حدّ ذاته .
 
      و تتمثّلُ خُطّةُ  تنفيذِ  التظاهرة إجرائيّا، في تكليف  مختلف هذه الشرائح بمطالعة هذه الكتب ثمّ إخضاعهم إثْر ذلك إلى تقييمات محليّة،  فجِهويّة، ثمّ وطنيّة أمام لِجانٍ علميّة مُختصّة مكوّنة من مُربيّن وكُتّاب و مُبدعين. وقد تُوِّجتْ البطولة في تَصْفِياتها النهائيّة،في الثالث عشر من نوفمبر الحالي بالقاعة المُغطّاة برادس ، بتسليم ميداليّةٍ لكل مشارك و مجموعة من الكُتب، وتوزيع ثلاثين كأس في كل شريحة ،و تتويج خمسة مشاركين من كلّ واحدة منها ، إضافة إلى مبلغٍ ماليٍّ مُحتَرمٍ  ؛ وذلك في فعاليّات  عُرْسٍ ثقافيٍّ بهيجٍ، مفتوحٍ للعموم ، مُحكَم التّنظيم ،مُمتِع التّأثيث .
      ومن أهمِّ المكاسب الكميّة والنّوعية  التّي تُثمَّنُ في هذه البطولة :
- تسجيل مشاركة أكثر من مائة وأربعين ألف مشارك من مختلف الشرائع العمريّة .
- تسجيل قراءة مليون و مائة و أربعين كتاب خلال التصفيات المحليّة و الجهويّة.
- مشاركة عائلات بكلّ أفرادها ناهزتْ الخمسين عائلة.
- مشاركة عشرين من كبار السنّ رجالا ونساء من دور رعاية المسنّين.
- مشاركة  تسعة و ثلاثين من حامليّ الإعاقة البصريّة و غيرها .
- مشاركة أربعمائة و عشرين من نزلاء المؤسسات السّجنيّة مِن السّجون الإصلاحيّات ؛ وتُعتبر تونس أوّل دولة عربيّة تطرح مشروعا جنينيّا رائدًا لطرح التّخفيف من مُدّة العقوبة السّجنيّة للسّجين حسبَ عددِ ما يقرؤُهُ من الكتب .
- التّصدّي لظاهرة عُزوف النّاشئة عن مطالعة الكتب ،وتمكينهم منها، و تحفيزهم عليها؛ وممّا وقع رصدُه في هذا الصّدد؛ تجربةُ طفلٍ في الثانية عشرة من عمره، تمكّن من مطالعة ثلاثمائة و سبعين كتابا خلال مدّة الشّهور العَشرة .
     أمّا ما يمكن ملاحظته من هِناتٍ يُستحسن تفاديها مستقبلا لضمان بلوغ الأهداف المرجوّة  من هذه البطولة . فهو الحرص أكثر على ضمان نزاهة النتائج و مصداقيتها  و شفافيّتها  بتكوين لجان مراقبة خاصة،و تجنّب  السّقوط في تلويث الحَرف أو توجيه مساره بغايات  سياسيةٍ أو جهويّة أو مادية تجارية أو غيرها. و الالتزام بنيل كل الجهات لاستحقاقاتها في التتويج دون أدنى حيْفٍ أو انحياز أو محسوبية ..حتّى لا تقتصر الجوائز وتتراكم في جهات معيّنة بل تُوزَّع على كل الجهات ؛لأن التّثمينَ يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عزْمَ الجميع و جهدهُم في التّضحيةِ بالوقت و الجهْد للمطالعة ولعلّ أبناء المناطق الأقل حظا من الرفاهة و الصّدارةِ و التميّز .. كانوا الأكثر تضحية و جدارة بالتشجيع والتثمين و الجزاء !  فالهدف الأسمى و الأبعد لهذه البطولة هو التّحبيب في المطالعة لا التّنفير منها ! و زرعُ الأمل .. لا حصدُ اليأس و الإحباط !
غير أنه يبقى من دواعي التفاؤل والاستبشار أن نُعاين أنه- رغم إخفاقِ البعض في الظّفر بالجوائز- فإنّ الكسْبَ الأكبر يبقى في التّحفيز والتّيسير لقراءة ذلك الكمِّ الوفير من الكتب باللغة العربيّة والّلغات الأجنبيّة؛ فكلّ التّثمين و التّشجيع على مثل هذه المشاريع الواعدة في تونس و في أمّتنا العربية جمعاء .
 
 
 
 
 
 
2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون