بين الأفلام: "حميد بن عمرة"..مخرج يمشي ضد التيار.
المخرج حميد بن عمرة
هل لنا أن نفرّق بين المخرج وبين أعماله؟.
محمد رضا:صوت العرب – القاهرة.
ناقد السينما لا عليه التفكير فيما فعله رومان بولانسكي المتهم باغتصاب فتاة في الرابعة عشر. وليس عليه أن يفكر بأن هيتشكوك كان كثير الشرب في أواخر سنوات حياته وأن أوتو برمنجر كان يسيء معاملة ممثلاته أو أن هذا الممثل كان مدمناً شرهاً للمخدرات... ما يهم هو كيف كانت أفلامه.
الحال كذلك مع حميد بن عمرة. وجدت أن عدداً من النقاد (وهم جيدون فيما يكتبونه) يقولون لي الشيء ذاته عنه: عدائي، لاذع اللسان، يهاجم المهرجانات التي لا تعرض أفلامه. ناقم. أسأل، "هل شاهدت أفلامه؟" معظمهم (بالحقيقة كلهم) قال لا.
هل نحن نقاد أفلام أو نقاد أشخاص؟ ثم تعالوا نفكر: لو كان أحدنا مخرجاً جادّاً ومتميّزا ومنذ سنوات يراسل مهرجانات العرب ويجد معظمها مقفول في وجهه كيف سيتصرّف؟ ألن يكتسب شعوراً بالعداوة ضد هذا الصد؟ ما البال بنقاد يعادونه من دون مشاهدة أفلامه؟ 
أنا مسؤول عن كلامي وأستند إلى أكثر من 40 سنة من تاريخي: حميد بن عمرة مخرج لم يسبقه أحد في عالمنا العربي في أسلوبه وسعة مداركه وقوّة أعماله. إذا لم تكن السينما إبداعاً يتنافس فيه المحترفون والجيدون لكانت مجرد عرض صور. 
كما قلت مرّة في موضوع سابق: لن أقنع أحداً لا يريد أن يعيد التفكير في كيف يحكم على الأشياء، لكن لا أريد أن أبقى صامتاً حين أشاهد فيلماً رائعاً من أي مخرج عربي أو أفغاني أو فرنسي ، لمجرد أن زملائي لا يحبّون شخصيّة المخرج أو لأن الفيلم وصاحبه جاءا من روسيا أو من أوكرانيا أو هو أكل لحوم بشر في حياته الخاصّة. هذا ليس شغلي. ليس مهنتي. شغلي نقد النتيجة التي على الشاشة.
• شاهدت فيلماً جديداً للمخرج حميد بن عمرة. أعرف أن ذكره يمر صمتاً عند بعض النقاد الذين أحترم، ويزعج العديد الذين بالكاد يفرّقون بين الألف ورأس المأذنة. 
• لا أريد هنا أن أتحدث عن هذا الفيلم ولا حتى عن مخرجه الذي يتمتّع برؤية سينمائية (س ي ن م ا ء ي ة يعني بكل حرف من حروفها). مشبع بالأفكار. مليء بالمعرفة. قادر على تحويل موضوع قد يؤمّه بعض المخرجين (العرب أو الأجانب) بطريقة العرض المباشر (ذهب وأتي وجلس ووقف الخ...) لكن حميد يتجاوز الجميع. الإنسان عنده مناسبة للسينما والسينما لا تعني شيئاً إذا لم تكن مبدعة.
• لماذا تتهرّب المهرجانات العربية من عرض أفلامه؟ هل من يمسكون بزمام القرار يشاهدونها فعلاً؟ وإذا شاهدوها يفهمونها؟ 
• في صباي تعلّمت أن العديد من النقاد عندنا تحاشى الكتابة عن أفلام إنغمار برغمن لأنه لم يفهمها ولم يرد أن يكشف عن ذلك. بعضها بالفعل صعب، كذلك أفلام تاركوڤسكي وبيلا تار وترنس مالك... صعبة من حيث العديدين شرقاً وغرباً لا يعرفون كيف يمسكونها ومن أين. فهل يكون السبب كامن في إنه صعب على عدد لا بأس به من النقاد؟ 
المزيد عنه وعن فيلمه لاحقاً وتحية كبيرة لمخرج يمشي ضد التيار
 
2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون