ضمن فعاليات مهرجان الرحالة للفضاءات المغايرة: ندوة فكرية للفنان سعيد سلامة حول توظيف عناصر الطبيعة في العروض المسرحية.
2025 ,30 آب
"الطبيعة مسرحٌ مفتوح، والمؤدي وعالم الخشبه اداه لخلق لوحه جماليه ".
دعاء مأمون"صوت العرب - الأردن.
في هذه الندوة، تحدث سلامة عن تجربته في استخدام عناصر الطبيعة في أعماله المسرحية وكيف يمكن أن تضيف هذه العناصر بعدًا جديدًا للعرض المسرحي.
اولا:المقدّمة
منذ العصور الأولى للمسرح، وخاصة في التراجيديا الإغريقية، كانت الطبيعة حاضرةً سواء كخلفية واقعية، أو كرمزٍ وجودي، أو كعنصر فعلي داخل الأداء المسرحي. ومع تطور المسرح المعاصر، اتخذ توظيف عناصر الطبيعة أبعادًا فنية وجمالية جديدة
منذ ان عملت في عالم المسرح ..ودرست تقنيات الجسد ..علمت كم نحن مرتبطون بالطبيعه ..بكل ما تراه العين وتسمعه الاذن ..الا وهو عالم الطبيعه ..تجسيد الالوان..تجسيد الغابات والارض والنبات والورود...من خلال بناء الفراغ...
الصحراء في رجال في الشمس...النباتات والاشجار في اعمالي الإيمائية....الرياح..وذلك من خلال قدرة الجسد على فعل وتجسيد كل ما تراه العين وتسمعه الاذن ...لان هذان العنصران يجسدان متعة المتلقي المشاهد...
التفاعل مع الممثل..
وظيفة الفنان على المسرح ..واقصد الفنان الذي يلعب الأدوار ان تكون لديه القدرة تجسيد كل ما يمت بصله للطبيعه..مثل النار ..الماء..والبحر ..الاشجار..والقائمه طويلة...
على الممثلين أن يتدربوا وان يتقنوا على التفاعل الجسماني والحسي مع هذه العناصر...وذلك من خلال تقنية الجسد الضروريه لكل ممثل ...وان نعي علاقة الدماغ بحركة الجسد ...فالدماغ هو ملك الاحاسيس...التي نتفاعل معها وتؤثر على عمل الجسد ..واذا ملاكنا التقنية ..نثري عقل وقلب المشاهد...
وحين نقوم بتأدية الأدوار المتعلقة بعناصر الطبيعة خلال تشخيص مشهد لفلاح يقوم بزراعه ارضه...والتعامل مع جميع عناصر ومحتويات الارض بدءا من عملية  الزرع ..لمس الارض ..من ثم الحبوب .النبات ..من ثم الشجره..والجسد هو الذي يقوم بتجسيد الريح الماء ...وهذه الخصوصية للعامل الجسدي على الخشبة يولد علاقة جسدية مختلفة وجذابه وروحية مع كافة العناصر التي ذكرت (الماء، التراب...) حيث تصبح "شريك صامت" في العرض
استخدام عناصر الطبيعه على المسرح من خلال الجسد او اجساما محسوسه قد تغني وتثري المشهد المسرحي بلا حدود ..وذلك كون عالم المسرح ليس فقط الجسد انما كل ما تراه عين المؤدي في عالمه...الذي يعيشه ..فهناك الجماليات البصريه والتي تضيف لعالم الخشبه رونقا خاصا وتساعد احيانا على فهم الحاله المسرحيه اذا هناك حاجه ماسه لاستغلال هذه العناصر من اجل تمرير فكره...فقد قدمت قبل عدة سنوات عدة عروض فنيه / راقصه من عالم الباليه يتخللها نص درامي وبمشاركة عدد كبير من راقصي باليه ..حيث قمت باستخدام ..الالوان وتجسيدها جسديا وذلك في عرض الوان رسام  ..الاشجار والنباتات في عرض مختلف ..باسم اسطورة الشجيره الصغيره ..والذي قام بتجسيد الشجيره فنان وراقص باليه من المانيا..وباقي الراقصات من بولندا . فرنسا وايطاليا .وانا كنت ملك الغابه..حيث تعاملت مع شجار الغابه كعنصر انساني حي ...مما اضفى جمالا منقطع النظير للعمل المسرحي...وكذلك في عرض سفينة نوح البحر والريح والعاصفة ..اضافة للحبوانات التي دخلت السفينه ..وجميع المشاركين راقصي باليه . الدول الاسكندنافية وبيلا روسيا. ومن خلال جميع هذه العروض تع توظيف المشاعر والاحاسيس لجميع عناصر العرض ..حتي الريح والغير مرئيه ..شاهدناها على الخشبه من خلال تقنيات جسديه...كذلك كان هناك تجسيدا للمطر. ...
ثانيًا: أبرز عناصر الطبيعة القابلة للتوظيف
الماء والنار
...نعم تم استخدامهم في عروض مختلفه وبشكل مكثف فعنصر الماء شكل  افتتاحية العمل المسرحي سرحان والماسورة  ...حيث تم عرضه في الهواء الطلق...وفكرة العرض من قصيدة الراحل طيب الذكر توفيق زياد..سرحان والماسورة...حسن يقول الشاعر ..كانت الدنيا مطر وصفير الريح في الاذنين وحش وجار ..كانت الدنيا مطر ...وهنا التقي عنصر الرياح مع المطر وجسد الممثل جسد الريح...
واما عنصر النار فكان حين قام سرحان العليم  العربي الصقر بتفجير ماسورة بترول بتل الحارثيه...وكانت النار حين وقع الانفجار...هذا العرض كان ضمن عمل ايمائي تم تقديمه بين الاعوام 1987 حتى 1995...حيث جسدت النار الغضب والثوره...وكان عنصر الريج....
وعوده الى العمل المسرحي والذي قمت بتجسيده بصيغة البانتوميم ..الا وهو رجال في الشمس والذي اعتز بهذا العمل بلا حدود وما زال يعرض منذ عشر سنوات حيث تم انتاجه في العام 2015..هنا نرى معاناة الانسان الفلسطيني منذ النكبه حتى رحله داخل الخزان ..فكانت الصحراء حاضره ..والرياح ..وحرارة الشمس..حتى الاستشهاد..
وهنا تم توظيف عناصر الطبيعه لتصبح جزءا من الحدث المسرحي..
وكذلك في قصة ابي الفلاح ..عرض مسرحي ايمائي .حيث .تم توظيف جميع عناصر الطبيعه من مطر ..ورياح.....وحتى الفرس ..والخيال في ان واحد...فهذه هي وظيفة الجسد على المسرح ..وليس فقط النص ..فالجسد هو الاساس وكلما زادت عناصر الطبيعه المتمثله جسديا زادت متعة الاستمتاع بالعرض ..ولان المتلقي حضر بالاساس من اجل المتعه المسرحي..وليس من اجل دعم ممثل او فرقة مسرح..
وقد تم توظيف عامل الرياح العواصف الموج والبحر بقوة كبيره في العرض الايمائي على خصر موجه حيث شارك في العمل قرابة ال 15 ممثلا وممثله..والذي تناولت فيه قصة الهجره من الاوطان العربيه..لبلاد اجنبيه ..وهناك اعمالا كثيره قمت بتوظيف عناصر الطبيعه والتي اغنت لوحات العرض الفني ورسخت في العقول والقلوب ..
وكذلك في مشهد ولادة ..فالجسد كان التراب ..انطلاق من التراب ليصبح نبتة ثم شجرة معاناه في الماء حين الغطس والريح  حين يضيع في الغابه ..من ثم نراه بعنصر انساني يتكلل بولاده ليعود بع كبر سنه الى التراب ..الموت ثم الولاده..
وطبعا هناك كثيرون ممن عملوا في المسرح العالمي وقاموا باستخدام عناصر الطبيعه في اعمالهم ...وبطبيعة الحال نعم تاثرت بفكر واعمال استاذي الفرنسي مارسيل مارسو ..اضافة لقيامي بكتابة واخراج عمل  مسرحي ايمائي ..مع الممثله مونيكا كونيتشنا من مسرح غروتوفسكي البولندي.." اثنان بواحد"..والفكره هي المسرح الفقير 
اذا ومن خلال تجربتي لا تقتصر الجمالية على الأزياء أو الإضاءة أو السينوغرافيا، بل تشمل أيضًا الانطباع الكلّي الذي تخلقه الصورة المسرحية. وهنا تبرز عناصر الطبيعة كوسيط بصري وسمعي يفتح أفقًا أوسع للتعبير..
خلاصة
"الطبيعة ليست خلفية في المسرح، بل نصٌ ثانٍ يهمس بما لا يقوله الممثل."
توظيف عناصر الطبيعة في المسرح يفتح المجال لتجربة حسّية وروحية أعمق. هو ربط المسرح بجذوره الأولى، حيث كان الإنسان يحكي قصصه تحت الأشجار، قرب النار، وبين الريح والماء
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون