حوارية في مؤسسة"شومان" تدعو لسحب قانون المجلس الطبي الاردني.
صوت العرب: الاردن.
دعا مختصون في الشأن الطبي، الجهات الرسمية والمعنية إلى سحب قانون المجلس الطبي الأردني وعدم الاستعجال في اقراره لإعطاء القانون المزيد من البحث والاستشارات لما فيه مصلحة لمهنة الطب في الأردن.
واستهجنوا في حوارية نظمها المنتدى الثقافي في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء أمس بعنوان "جدل تعديلات المجلس الطبي"، شارك فيها نقيب الأطباء الدكتور زياد الزعبي، والعين السابق الدكتور هاشم أبو حسان، وأدار الحوار مع الجمهور الدكتورة سهى الغول، السرعة التي تم فيها تحويل مشروع القانون إلى الدورة الاستثنائية في مجلس النواب لإقرارها.
وكانت اللجنة الصحية النيابية، أقرت مؤخرا مشروع القانون المعدل لقانون المجلس الطبي الأردني لسنة 2022، مما أثار استياء الأوساط الطبية الأردنية، خصوصا أن جلسة اللجنة وصفت بأنها "مستعجلة".
بدورها نقابة الأطباء دعت إلى ضرورة سحب مشروع التعديلات من مجلس النواب، والعمل على دراسة مستفيضة للمواد المعدلة، خصوصا المادتين (17 و18)، رافضة في الوقت ذاته التعديلات، لتطالب بتعديل المادة (17/ ب) التي تسمح لحملة البورد الأجنبي منذ 3 سنوات، بالعمل في المملكة من دون الحصول على البورد الأردني.
أبرز نقطة خلافية في التعديلات، كانت استثناء الأطباء الحاصلين على شهادة الاختصاص من خارج الأردن، من الخضوع لامتحان البورد الأردني، فالأطباء والمختصون يرون في هذه النقطة نسفا لمبدأ العدالة.
ويبدي العاملون في القطاع استغرابهم من هذه التعديلات التي يصفونها بـ"المتسرعة"، خصوصا أنها "تحرم المجلس الطبي من امتلاك أدوات مناسبة لمعرفة الطبيب المختص المتمكن من اختصاصه"، بغياب اللجوء إلى امتحانه وفق الأصول، مطالبين بأن يخضع الطبيب الحاصل على البورد الأجنبي فقط، والذي يريد العودة بشكل دائم إلى المملكة، لامتحان البورد، مثل أي طبيب يريد العمل في الخارج، حيث عليه أن يخضع لامتحان البورد الخاص بالدولة التي سيعمل بها.
نقيب الأطباء الدكتور زياد الزعبي، أكد أن النقابة لم يتم استشارتها بمواد مشروع القانون ولم يشارك أي ممثل للنقابة في صياغته، مشيرا إلى أن المبررات التي سيقت لاستصدار قانون جديد وليس اقتراح تعديلات على القانون الساري، يشوبها بعض الخلل.
وأوضح أن بعض مواد القانون تتناقض فيما بينها، مبينا أن شمول مهن الطب والطب البشري والصيدلة تحت مظلة القانون يجعل من التسمية (المجلس الطبي)، محل شبهة لغوية وقانونية. 
وقال إن عدم ايراد حل عملي للكثير من الأطباء العاملين الان في وزارة الصحة تحت مسمى مؤهل اختصاص ويقوم الكثير منهم بعمل اختصاصي وسيتحول عند استقالته أو تقاعده إلى طبيب عام؛ سيجعل من المشروع محل انتقاد واسع النطاق ويلحق الضرر بوزارة الصحة وخدماتها.
وأشار الدكتور الزعبي إلى أن المادة (17) بند (ج)، ستفتح الباب واسعا لاستثناءات عديدة، القليل منها يستحق والكثير لا يستحق، وسوف تسيء هذه الاستثناءات من الامتحانات المقررة إلى سمعة البورد الأردني محليا وعربيا ودوليا بعد أن اكتسب سمعته المعروفة للجميع، مستعرضا أبرز ملاحظات النقابة حول القانون.
ودعا الزعبي رئيس الوزراء ووزير الصحة إلى سحب المشروع وتشكيل لجنة تضم وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية وكليات الطب والنقابات لتصميم مشروع قانون جديد يسد كل الثغرات ويلبي الاحتياجات الضرورية للمؤسسات الصحية دون الاضرار بسمعة شهادات المجلس.
من جانبه ناشد الدكتور هاشم أبو حسان رئيس الوزراء بسحب القانون لمنحة المزيد من البحث والدراسة لإخراجه بطريقة أفضل لما فيه مصلحة الأردن أولا ومهنة الطب بشكل خاص.
وقال إن التعليم والصحة هي أمور أساسية في بناء الدولة وهي أهم مسؤولياتها وتتحملها كاملة، وعرض إلى تاريخ مهنة الطب في الأردن وخاصة موضوع الاختصاص، منوها إلى أنه كان يتم إقراره من قبل نقابة الأطباء حتى عام 1982 بصدور قانون المجلس الطبي الأردني وأصبح واجبا على كل اختصاصي بغض النظر عن الدولة التي تخرج منها؛ أن يخضع ويجتاز امتحان المجلس الطبي حتى يستطيع ممارسة اختصاصه.
وبين أن الطب في الأردن تقدم كثيرا ضمن هذه المنظومة، وأصبح مقصدا للمرضى من مختلف الدول لتلقي العلاج في مؤسساته الصحية.
وتساءل أبو حسان عن وجود وسيلة في العالم غير الامتحان للتقييم ضمن المستويات المتفاوتة، مبينا في هذا الصدد أهمية الإبقاء على هذا المقياس للحفاظ على المستوى المتقدم من الرعاية الطبية التي يتمتع بها الأردن.
كما أكد أبو حسان ما ذهب اليه نقيب الأطباء بأن هذا القانون تم إعداده على عجل دون استشارة الجهات صاحبة العلاقة، مثلما تم طرحه على الدورة الاستثنائية في مجلس النواب "وكأن هناك أمر طارئ لإقراره مما يثير الكثير من التساؤلات".
وأشار إلى المخاوف والسلبيات التي قد تترتب على إقرار القانون ومنها تسجيل اعداد كبيرة من الاختصاصيين في السنة الأولى مما سيؤدي إلى تراجع مهنة الطب وتقييم الأردن من مختلف الدول، وبالتالي سيؤثر على السياحة العلاجية 
وأكدت مداخلات الحضور خلال الحوارية؛ ضرورة التأني عند إعداد القوانين وخاصة المتعلقة بالمجال الطبي والصحي والتي تهم شريحة واسعة من المواطنين، وأوضحوا أن أي قانون في العالم يجب أن يكون عاما ومجردا ولديه صفة الديمومة عند اعداده، وهذا القانون "يخالف كل هذه المحاور ".
وأشاروا إلى ضرورة استقلالية المجلس الطبي الأردني في مختلف الأمور إضافة إلى تجويد امتحان الاختصاص وتطوير التدريب بوضع مواصفات جديدة له.
ومؤسسة عبد الحميد شومان، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، هي مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في العالم العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.
 
2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون