2026 ,12 آب
د. سامر عيسى الريموني :صوت العرب - باريس.
نقطة... سطر جديد.
==========
أمحو عن عربيّتي النقاط
فلا يسقط عن وجهي شيء —
الحرفُ نفسه يعرف طريقه
حتى بلا علامة.
كنتُ أكتب عربيّتي هكذا وأنا صغير،
وكانت معلّمتي تفهمني،
ومع ذلك تصحّح لي دائمًا:
«هذا خطأ؛
فالآخرون أيضًا يجب أن يفهموا.»
وكان عقلي الصغير يجيبها، ببراءته:
«لكنّكِ فهمتِني،
وهم أيضًا سيفهمون... يومًا ما.»
هكذا يفكّر ولدٌ يحاول أن يفهم
العالم من حوله،
بلغته الخاصة،
قبل أن يتعلّم لغة الجميع.
الحرف بلا نقطة
كان قفلًا بسيطًا
يفتحه فقط
من يعرف كيف يقرأني.
كبرتُ، وصار خطّي مقروءًا للجميع،
منقّطًا، مُعرَبًا، بلا أسرار.
لكنّني أحيانًا أشتاق
إلى ذلك الدفتر
الذي كان يخصّني وحدي.
ربما لهذا أمحو النقاط أحيانًا وأنا كبير:
لا لأخفي شيئًا هذه المرة،
بل لأتذكّر
أنّني أعرف ما تقصده لغتي بالفطرة،
من غير عونٍ،
ولا نقطةٍ تدلّني عليه.