في ختام الدورة الخامسة لمهرجان الرحالة: فوز الأردن وتونس مناصفة بجائزة أفضل عرض مسرحي
2026 ,27 آب
حكيم حرب: نأمل أن تكون هذه الدورة قد ساهمت بإشاعة ثقافة البهجة في الشارع الأردني
د. محمد حبيب: أبرزت هذه الدورة بشكل رائع الاشتغالات المسرحية من حيث الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا وتوظيف الفضاءات المغايرة
رسمي محاسنة – صوت العرب – الأردن
اختتم مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة، مساء أمس الأربعاء، فعاليات دورته الخامسة، التي حملت اسم الفنان الأردني الراحل سهيل إلياس، في حفل أقيم في بيت الشعر الأردني، بيت الشاعر حبيب الزيودي، التابع لأمانة عمّان الكبرى، برعاية نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، وبحضور مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمّان الكبرى مهند المجالي، والمخرج إسحق الياسين مدير دائرة المسرح، وأعضاء الوفود العربية المشاركة، إلى جانب عدد من الفنانين والمسرحيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن المسرحي.
وجاء حفل الختام بعد أيام من الحضور المسرحي والفني والفكري، قدم خلالها المهرجان مجموعة من العروض المسرحية التي اشتغلت على فكرة الفضاء المغاير، ووسعت من مفهوم المكان المسرحي، بحيث يصبح الشارع والساحة والمبنى والموقع المفتوح جزءًا من العرض، لا مجرد خلفية له.
وعلى امتداد أيام المهرجان، تنوع البرنامج بين العروض المسرحية العربية والمحلية، والندوات والحوارات النقدية، والورش التدريبية التي أتاحت للمشاركين والمهتمين بالمسرح مساحة للتعلم وتبادل الخبرات ومناقشة التجارب المسرحية الجديدة، إلى جانب اللقاءات التي فتحت حوارًا حول علاقة المسرح بالمكان والجمهور، وإمكانية استثمار الفضاءات غير التقليدية في إنتاج خطاب مسرحي أكثر قربًا من الناس.
وقدمت العروض المشاركة نماذج مختلفة في التعامل مع المكان، واختبرت قدرة المخرج والممثل على إعادة اكتشاف الفضاء وتحويله إلى عنصر حي في العملية المسرحية، وهو ما منح الدورة الخامسة خصوصيتها، وجعل من مفهوم "الفضاءات المغايرة" ممارسة فعلية على الخشبة وخارجها، وليس مجرد عنوان للمهرجان.
كما حملت الدورة، في جانبها التكريمي، وفاءً خاصًا للفنان الأردني الراحل سهيل إلياس، الذي ارتبط اسمه بالمسرح الأردني وتجربته، فجاءت تسمية الدورة باسمه استذكارًا لمسيرته وتقديرًا لما قدمه للحركة المسرحية الأردنية.
جوائز المهرجان.. تتويج التجارب المسرحية.
 أعلنت لجنة التحكيم نتائج الدورة الخامسة، بعد متابعة العروض المشاركة وتقييم تجاربها من مختلف الجوانب الفنية، حيث ترأس اللجنة المخرج نبيل نجم من الأردن، وضمّت في عضويتها الممثلة والمخرجة أسماء القاسم من الأردن، والممثل والمخرج هشام كفارنة من سورية، والفنان سعيد سلامة من فلسطين، والناقد المسرحي الدكتور حيدر محمد من العراق.
وقررت لجنة التحكيم منح الجوائز على النحو التالي:
جائزة لجنة التحكيم الخاصة: لمسرحية "إهمس في أذني السليمة" من العراق.
جائزة أفضل ممثل: مناصفة بين الأخوين ملص عن مسرحية "حديقة الحيوانات" من سورية، والمثنى القواسمة عن مسرحية "سراب" من الأردن.
جائزة أفضل ممثلة: مناصفة بين سميرة مسيخ وإشراف بن فرج عن مسرحية "مراهين" من تونس.
جائزة أفضل نص مسرحي: لخليل رحيمي عن مسرحية "مراهين" من تونس.
جائزة أفضل إخراج: مناصفة بين المخرج خليل رحيمي عن مسرحية "مراهين" من تونس، والمخرج المعتمد المناصير عن مسرحية "سراب" من الأردن.
جائزة أفضل توظيف للفضاء المسرحي المغاير: لمسرحية "الكمبوشة" لقاسم إسطنبولي من لبنان.
جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل: مناصفة بين مسرحية "مراهين" من تونس، ومسرحية "سراب" من الأردن.
كما قررت لجنة التحكيم منح شهادات تقدير لكل من عمر أبو غزالة عن دوره في مسرحية "سراب" من الأردن، وكامل الشاويش عن دوره في مسرحية "أنا والعذاب وهواك"، وكميل العلي عن دوره في مسرحية "صدى الحرباء" من السعودية، ولمى العياصرة عن دورها في مسرحية "ترويض الشرسة" من الأردن.
كلمة مدير المهرجان حكيم حرب.
وكان مدير المهرجان حكيم حرب قد ألقى كلمة قال فيها: "نحن سعداء بهذا الحراك الذي تشهده عاصمتنا الحبيبة عمّان، فهذه المهرجانات المتواصلة، سواء تلك التي تقيمها وزارة الثقافة أو الفرق الخاصة، وهذا يدل على مدى اهتمام الدولة الأردنية بأهمية المسرح، للارتقاء بالوعي، وبالذائقة الفنية والجمالية، والاهتمام ببناء الإنسان".
وتمنى أن تكون هذه الدورة قد ساهمت بإشاعة ثقافة البهجة في الشارع الأردني، حتى لا تبقى العروض حكرًا على المسرحيين أنفسهم، ولذلك كان البحث عن فضاءات مغايرة تكون قريبة من الناس، وقال: "نأمل أن يكون المهرجان أكبر وأشمل في الدورة القادمة، وأن نصل إلى كل الناس في أرجاء الوطن".
د. محمد حبيب يلقي كلمة الوفود العربية.
وألقى الدكتور محمد حبيب كلمة الوفود العربية المشاركة في المهرجان، وقال: "اليوم أقف أمامكم وأنا أحمل شرف التحدث بالنيابة عن المسرحيين العرب المشاركين في مهرجان مسرح الرحالة للفضاءات المفتوحة، الدورة الخامسة، والتي تحمل اسم الفنان الأردني الكبير المرحوم سهيل إلياس".
وأضاف: "لقد عشنا أيامًا مليئة بالبهجة والسعادة والحراك الثقافي والمسرحي المثمر مع إخوة نشامى كانوا وما زالوا وسيبقون مثالًا للود والسماحة والكرم، الذي تعجز أمامه كل مفردات اللغة العربية الكثيرة بمفرداتها".
وقال إن مهرجان مسرح الرحالة الخامس احتضن مجموعة خيرة من التجارب المسرحية من أقطار الوطن العربي الكبير، "أبرزت بشكل رائع مدى روعة هذه الاشتغالات المسرحية من حيث الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا وكيفية توظيف هذه العروض المسرحية في فضاءات مغايرة".
وأضاف: "لقد كانت تجربة غنية بكل مفرداتها ومحاورها الفكرية والعروض المسرحية، وستبقى هذه الدورة نبراسًا ودليلًا لمدى العلاقة العربية العميقة، والتي أسس لها الأحبة المسرحيون الأردنيون، والذي يقف في مقدمتهم الفنان المسرحي الكبير حكيم حرب، ربان مسرح الرحالة وكتيبته الرائعة".
وتابع حبيب: "إنني وباسم المسرحيين العرب المشاركين في هذا المهرجان، نتقدم بالشكر الجزيل والامتنان العظيم إلى جلالة الملك المفدى عبدالله الثاني وولي عهده الأمين، وإلى كل الشعب الأردني حكومة وأفرادًا، على حسن استقبالهم وعظيم رعايتهم لنا، متمنين لهم دوام الرفعة والتقدم والازدهار تحت رعاية جلالة الملك المفدى عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه".
وأضاف: "وإنني على يقين تام بأننا سوف نكون، نحن المسرحيين العرب المشاركين في هذا المهرجان الكبير، سفراء للأردن العظيم، بما يعكس عمق أخوته العربية وكرمه الذي لا يوصف".
واختتم متمنيًا "لكل المسرحيين الأردنيين بشكل عام، وللقائمين على إقامة مهرجان مسرح الرحالة للفضاءات المغايرة، الدورة الخامسة، دوام السعادة والتقدم، لخلق مسرح عربي يعبر عن تطلعات الشعب العربي، ويرسم ملامح الطريق الأفضل لأمتنا، أمة العرب".
 التكريمات.
وقام نقيب الفنانين د.هاني الجراح، ومدير المهرجان المخرج حكيم حرب بتقديم شهادات تكريمية لكل من  أعضاء لجنة التحكيم واللجنة التنفيذية للمهرجان ومؤطري الورش الفنية والمشاركين في الندوتين الفكرية والتكريمية، وممثلي الجهات الداعمة، ومخرجي العروض المسرحية المشاركة في المهرجان
وبذلك أسدل مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة الستار على دورته الخامسة، بعد برنامج جمع بين العروض المسرحية والورش التدريبية والندوات والحوارات، وأكد حضور المسرح بوصفه مساحة للتجريب وإعادة اكتشاف المكان، والخروج بالعرض من حدوده التقليدية إلى فضاءات أكثر قربًا من الجمهور.
وفي دورة حملت اسم الفنان الأردني الراحل سهيل إلياس، بدا الحضور المسرحي الأردني والعربي واضحًا في تعدد التجارب والأساليب، وفي قدرة العروض المشاركة على تقديم رؤى مختلفة حول المكان والممثل والجمهور، ليواصل مهرجان الرحالة تأكيد هويته بوصفه مساحة للتجريب، ومختبرًا مفتوحًا للمسرح والفضاءات المغايرة.
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون