اختتام الدورة الرابعة لمهرجان المونودراما في عمّان والإعلان عن الفائزين.
2026 ,02 آب
البحرين تحصد النصيب الأكبر من جوائز مهرجان المونودراما /4.
زيناتي قدسية أفضل ممثل... وصابرين الرمضاني/تونس .. أفضل ممثلة.
رسمي محاسنة - صوت العرب - الأردن
أسدل الستار مساء السبت على فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان المونودراما، التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة عروض مسرحية من تسع دول عربية، إلى جانب عرضين أردنيين، في دورة أكدت حضور المسرح العربي وقدرته على طرح قضايا إنسانية واجتماعية وفكرية من خلال فن الممثل الواحد.
وأقيم حفل الختام في المركز الثقافي الملكي، بحضور نقيب الفنانين الأردنيين، وممثلين عن السفارتين التونسية والليبية في الأردن، إلى جانب الوفود العربية المشاركة، وجمهور تابع فقرات الحفل التي اختتمت بإعلان نتائج المسابقة وتوزيع الجوائز على الفائزين.
عبير عيسى: الأردن سيبقى بيتًا للمسرحيين العرب.
ورحبت مديرة المهرجان الفنانة عبير عيسى بالضيوف والوفود العربية، معربة عن اعتزازها بمشاركتهم في هذه الدورة، ومثمّنة حرصهم على إنجاح المهرجان، وقالت: "سنلتقي هنا مرات ومرات في الأردن،الذي سيبقى بيتا لكل المسرحيين العرب، ونحن نعتز بكم، وقد كنتم خير من يمثل بلدكم."
بانوراما توثق محطات المهرجان
وشهد حفل الختام عرض برومو وثائقي أخرجه الدكتور أحمد الفالح، قدم بانوراما بصرية استعرضت أبرز محطات الدورة الرابعة للمهرجان، وتضمن مشاهد من العروض المسرحية المشاركة، والندوات الفكرية، والورش التدريبية، إلى جانب لقطات من حفل الافتتاح، وكواليس المهرجان على امتداد أيامه.
كما تضمن البرومو لقاءات قصيرة مع عدد من ضيوف المهرجان والمسرحيين العرب، من بينهم قمر الصفدي، وجوليا قصار، وعبد المنعم عمايري، والدكتور نايف البقمي، وعبد الكريم الجراح، وأكرم مصطفى، وحمد الرميحي، والدكتورة آمال علي، وزيد خليل، ويوسف الحمدان، وتركي باعيسى، وإبراهيم المنسي، وحسين العبيدي، والدكتورة نجوى قندقجي، وعبد الرزاق الربيعي، ونور أبو سماقة، وهند نعمان، ورسمي محاسنة، الذين أكدوا أهمية المهرجان في ترسيخ الحوار المسرحي العربي وتبادل الخبرات بين الفنانين.
تكريم الداعمين 
كرم نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، والفنانة قمر الصفدي، ومديرة المهرجان الفنانة عبير عيسى، عددًا من المؤسسات والأشخاص الذين أسهموا في إنجاح الدورة الرابعة، وشمل التكريم مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وإدارة وموظفي المركز الثقافي الملكي، والدكتور أحمد الفالح، وزيد المومني، وفريق "عزيز أنت يا وطني".
تكريم رئيس  واعضاء لجنة التحكيم
كما تم تكريم رئيس وأعضاء لجنة التحكيم، وهم المخرج عبد الكريم الجراح، والدكتور نايف البقمي، والكاتب أكرم مصطفى.
جوائز المهرجان:
أعلنت لجنة التحكيم جوائز الدورة الرابعة لمهرجان المونودراما، الذي أقيم على مسارح المركز الثقافي الملكي في الأردن خلال الفترة من 26 تموز ولغاية الأول من آب 2026، وجاءت النتائج على النحو الآتي:
جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل ممثل: كامل البوسعيدي عن مسرحية "المدعو صدفة" - البحرين.
جائزة أفضل ممثلة: صابرين الرمضاني عن مسرحية "قفص" - تونس.
جائزة أفضل ممثل: زيناتي قدسية عن مسرحية "سيد الخشبة" - سوريا.
جائزة أفضل سينوغرافيا: عبدالله البكري عن مسرحية "المدعو صدفة" - البحرين.
جائزة أفضل نص: يوسف الحمدان وزيناتي قدسية عن مسرحية "سيد الخشبة" - سوريا.
جائزة أفضل مخرج: إبراهيم المنسي عن مسرحية "المدعو صدفة" - البحرين.
جائزة أفضل عرض متكامل: "المدعو صدفة" - البحرين.
البيان الختامي للجنة التحكيم:
القى رئيس لجنة التحكيم الفنان عبدالكريم الجراح، البيان الختامي للجنة التحكيم وجاء كالاتي"
فِي زَمَنٍ تَتَسَارَعُ فِيهِ التَّحَوُّلَاتُ وَتَتَعَدَّدُ فِيهِ أَشْكَالُ التَّعْبِيرِ، يَبْقَى المَسْرَحُ ذَلِكَ الفَضَاءَ القَادِرَ عَلَى مُسَاءَلَةِ الوُجُودِ، وَإِعَادَةِ اكْتِشَافِ الإِنْسَانِ فِي قُوَّتِهِ وَهَشَاشَتِهِ، وَفِي أَحْلَامِهِ وَانْكِسَارَاتِهِ. وَإِذَا كَانَ المَسْرَحُ، عَبْرَ تَارِيخِهِ الطَّوِيلِ، قَدِ احْتَفَى بِتَعَدُّدِ الأَصْوَاتِ وَالرُّؤَى، فَإِنَّ المُونُودْرَامَا اخْتَارَتْ أَنْ تَنْفُذَ إِلَى جَوْهَرِ الحِكَايَةِ مِنْ بَوَّابَةِ الصَّوْتِ الوَاحِدِ، الَّذِي لَا يُمَثِّلُ فَرْدًا بِقَدْرِ مَا يَخْتَزِنُ جَمَاعَةً، وَلَا يُجَسِّدُ شَخْصِيَّةً بِقَدْرِ مَا يَسْتَدْعِي عَوَالِمَ كَامِلَةً مِنَ الذَّاكِرَةِ وَالوِجْدَانِ وَالأَسْئِلَةِ.
إِنَّ المُونُودْرَامَا لَيْسَتِ اخْتِزَالًا لِلْمَسْرَحِ، بَلْ تَكْثِيفًا لِطَاقَتِهِ الخَلَّاقَةِ؛ فَهِيَ الفَنُّ الَّذِي يُرَاهِنُ عَلَى قُوَّةِ الحُضُورِ الإِنْسَانِيِّ، وَيُعِيدُ الِاعْتِبَارَ إِلَى المُمَثِّلِ بِوَصْفِهِ مِحْوَرَ الفِعْلِ المَسْرَحِيِّ وَحَامِلَ رُؤْيَتِهِ.
وَمِنْ هُنَا تَكْتَسِبُ المُونُودْرَامَا مَكَانَتَهَا بِوَصْفِهَا مُخْتَبَرًا جَمَالِيًّا وَفِكْرِيًّا لِاخْتِبَارِ حُدُودِ الفَنِّ المَسْرَحِيِّ، وَمَسَاحَةً رَحْبَةً لِلتَّجْرِيبِ، وَمَيْدَانًا رَحْبًا لِابْتِكَارِ أَشْكَالٍ جَدِيدَةٍ مِنَ التَّوَاصُلِ مَعَ المُتَلَقِّي، بِمَا يَجْعَلُهَا قَادِرَةً عَلَى مُقَارَبَةِ القَضَايَا الإِنْسَانِيَّةِ الأَكْثَرِ تَعْقِيدًا بِصِدْقٍ وَشَفَّافِيَّةٍ وَعُمْقٍ، بَعِيدًا عَنِ الزَّخْرَفَةِ، وَقَرِيبَةً مِنْ جَوْهَرِ التَّجْرِبَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.
وَقَدْ جَاءَتِ الدَّوْرَةُ الحَالِيَّةُ مِنْ مَهْرَجَانِ المُونُودْرَامَا الدَّوْلِيِّ لِتُؤَكِّدَ هَذَا الرِّهَانَ الثَّقَافِيَّ وَالفَنِّيَّ، مِنْ خِلَالِ أَحَدَ عَشَرَ عَرْضًا مَسْرَحِيًّا تَنَوَّعَتْ فِي مُنْطَلَقَاتِهَا الفِكْرِيَّةِ، وَمَرْجِعِيَّاتِهَا الثَّقَافِيَّةِ، وَخِيَارَاتِهَا الجَمَالِيَّةِ، وَأَسَالِيبِهَا الإِخْرَاجِيَّةِ وَالأَدَائِيَّةِ.
وَقَدْ تَعَامَلَتْ لَجْنَةُ التَّحْكِيمِ مَعَ هَذِهِ العُرُوضِ مُسْتَنِدَةً فِي قِرَاءَتِهَا إِلَى مَعَايِيرَ مِهْنِيَّةٍ دَقِيقَةٍ، تُرَاعِي تَكَامُلَ عَنَاصِرِ العَرْضِ، وَانْسِجَامَ لُغَتِهِ المَسْرَحِيَّةِ، وَأَصَالَتَهُ، وَقُدْرَتَهُ عَلَى تَحْوِيلِ الفِكْرَةِ إِلَى فِعْلٍ مَسْرَحِيٍّ مُؤَثِّرٍ، بَعِيدًا عَنِ الِانْطِبَاعَاتِ العَابِرَةِ أَوْ المَقَارَنَاتِ الشَّكْلِيَّةِ، وَانْطِلَاقًا مِنْ احْتِرَامٍ عَمِيقٍ لِاجْتِهَادَاتِ الفَنَّانِينَ كَافَّةً.
وَمِنْ خِلَالِ مَا شَاهَدَتْهُ اللَّجْنَةُ مِنْ عُرُوضٍ فِي هَذَا المَهْرَجَانِ، فَإِنَّهَا تُؤَكِّدُ عَلَى ضَرُورَةِ البَحْثِ وَالنَّحْتِ فِي مَفْهُومِ المُونُودْرَامَا، قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى تَنْفِيذِ العَمَلِ المُونُودْرَامِيِّ، وَالإِجَابَةِ عَلَى سُؤَالِ المُونُودْرَامَا المُهِمِّ: "لِمَاذَا وُضِعَ هَذَا المُمَثِّلُ وَحِيدًا فِي هَذَا الفَضَاءِ المَسْرَحِيِّ؟"، كَمَا تُؤَكِّدُ اللَّجْنَةُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ اسْتِخْدَامِ عَنَاصِرِ السِّينُوغْرَافِيَا بِشَكْلٍ يَخْدُمُ العَمَلَ، لَا أَنْ تَكُونَ تَرَفًا زَائِدًا لَا دَلَالَةَ لَهُ فِي العَمَلِ، وَتَهِيبُ اللَّجْنَةُ بِجَمِيعِ المُخْرِجِينَ الِاهْتِمَامَ بِمِحْوَرِ العَمَلِ المُونُودْرَامِيِّ وَهُوَ المُمَثِّلُ، وَالعَمَلَ الجَادَّ عَلَى تَفْجِيرِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ طَاقَةٍ وَأَدَوَاتٍ مَسْرَحِيَّةٍ.
وَإِذْ تَضَعُ اللَّجْنَةُ هَذَا التَّقْرِيرَ بَيْنَ يَدَيْ إِدَارَةِ المَهْرَجَانِ، فَإِنَّهَا تُعْرِبُ عَنْ بَالِغِ تَقْدِيرِهَا لِلْجُهُودِ الَّتِي بُذِلَتْ فِي تَنْظِيمِ هَذِهِ الدَّوْرَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ مَهْرَجَانِ المُونُودْرَامَا الدَّوْلِيِّ، وَلِجَمِيعِ الفَنَّانِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا مِنْ خَشَبَةِ المَسْرَحِ فَضَاءً لِلْحُلْمِ وَالأَسْئِلَةِ وَالاخْتِلَافِ الخَلَّاقِ. كَمَا تُؤَكِّدُ أَنَّ القِيمَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلْمَهْرَجَانَاتِ المَسْرَحِيَّةِ لَا تَكْمُنُ فِي إِعْلَانِ الجَوَائِزِ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا فِي تَرْسِيخِ ثَقَافَةِ الحِوَارِ، وَالاحْتِفَاءِ بِالتَّنَوُّعِ، وَتَحْفِيزِ التَّجَارِبِ الجَادَّةِ، وَالإِسْهَامِ فِي تَطْوِيرِ الخِطَابِ المَسْرَحِيِّ العَرَبِيِّ، لِيَظَلَّ المَسْرَحُ، بِكُلِّ أَشْكَالِهِ، شَاهِدًا عَلَى قُدْرَةِ الإِنْسَانِ الدَّائِمَةِ عَلَى الإِبْدَاعِ، وَمُقَاوَمَةِ العُزْلَةِ، وَصِنَاعَةِ المَعْنَى.
تنوع التجارب وحوار عربي ثري.
واختتمت بذلك الدورة الرابعة، مقدمة نموذجًا لتنوع التجارب المسرحية العربية، إذ انتمت العروض المشاركة إلى مدارس وأساليب إخراجية وأدائية مختلفة، وطرحت موضوعات إنسانية واجتماعية وسياسية برؤى فكرية وفنية متباينة. ولم تقتصر أهمية المهرجان على العروض المسرحية، بل امتدت إلى اللقاءات التي جمعت الفنانين والنقاد والإعلاميين العرب، وأسهمت في إثراء الحوار حول واقع المونودراما وآفاقها، لتؤكد عمّان، مرة أخرى، مكانتها بوصفها حاضنة للحوار المسرحي العربي، ومنصة تلتقي فيها التجارب الإبداعية والنقدية، بما يعزز حضورها على خريطة المهرجانات المسرحية العربية.
 
تصوير: علاء قداح.
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون