غدا الثلاثاء:لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم الفرنسي "المحاكمة" للمخرج أورسون ويلز.
بوستر فيلم المحاكمة
صوت العرب: الاردن.
تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم غد الثلاثاء الموافق 20 أيلول، الفيلم الفرنسي "المحاكمة"، للمخرج أورسون ويلز، والذي تم انتاجه في العام 1962، وذلك في مقر المؤسسة بجبل عمان، حيث سيتم عرض الفيلم على فترتين الأولى الساعة السادسة والنصف مساء في قاعة السينما والثانية في تمام الساعة الثامنة مساء في الهواء الطلق.
يستيقظ المواطن المستقيم جدًّا "جوزيف كيه" يومًا ليجد المخبرين والمحقّقين يقبضون عليه بتهمة لا يعرفها، ولا يجوز لهم التصريح بها، ويتركونه يعيش حياته ويذهب إلى العمل، بانتظار المحاكمة المرتقبة التي قد يتلقّى فيها "كيه" أقسى الأحكام.
خلال محاولات جوزيف (يقوم بدوره الممثّل أنتوني بيركنز) اكتشاف ماهيّة التهمة الموجّهة إليه يبحث عن الذنوب التي يمكن أن يكون ارتكبها في حياته، وتبدأ معاناته المتمثّلة في كون كلّ ما يفعله أو لا يفعله يتّخذ تأكيدًا على كونه مذنبًا، حتّى تبدأ القناعة بكونه مذنبًا تتسرّب إليه، وكأنّه مصاب بعقدة ستوكهولم تمنعه من رؤية أنّ جلّاده على خطأ.
بمساعدة من أحد أقاربه يوكل الدفاع عنه إلى "ألبرت هسلر" أحد أشهر المحامين (يقوم بدوره أورسون ويلز نفسه، وهذا أحد أشهر ظهورات المخرجين في أفلامهم)، ويتخلّى عن خدماته بعد أن يعرف أنّه لا يستطيع مساعدته أمام العالم المبنيّ على الفساد والبيروقراطيّة، العالم الذي يشكّل كابوسًا لهذا المواطن الذي كان نزيها يوما، ليواجه مصيره وحيدًا.
إنّ فيلم المحاكمة هو أحد أكثر الاقتباسات السينمائية عن الأدب شهرة، كيف لا وهو اقتباس قام به أحد أعمدة السينما أورسون ويلز لإحدى أهمّ روايات الأديب الشهير فرانز كافكا؟ هذا ومع كون فكرة أنّ الفيلم مجرّد اقتباس فكرة جدليّة جدًّا، فقد كان المخرج جريئًا للغاية، كما يجدر به، في تعامله مع الرواية، من جهة التلاعب بالحوار ليكون مستخلصًا لكامل تراث كافكا كما يراه، إذ ثمّة إشارات لأعمال أخرى كثيرة للروائيّ، ومن جهة المعالجة البصريّة التي ضجّت بالمجازات المحمولة على مفردات اللغة السينمائيّة والمعمار السينمائيّ.
عند أخذ أيّ كادر من هذا الفيلم/ الكابوس، نرى أنّه يمكن قراءته بوصفه مجازًا يحمل مقولة ما، فالأشياء والمساحات إمّا أن تكون أكبر بكثير ممّا ينبغي، أو أصغر بكثير ممّا يعقل. لعلّ ضآلة الشخصيّة أمام العالم المحيط بها مأخوذ من المدرسة المعماريّة القديمة التي كانت تضخّم دور العبادة لتجعل الإنسان يحسّ بعظمة الإله. ألا يبدأ الفيلم بصوت ويلز يروي مقطعًا لاهوتيّ الصبغة لكافكا من خارج الرواية المقتبسة؟
إنّ تقاطع الفيلم مع عالم الأحلام ليس مستغربًا، إذ إنّ الرواية في ذاتها تحمل هذه الصبغة الغرائبيّة، لكنّ ويلز تمكّن من مقاربة الفيلم مع الحلم بصورة فريدة، وضمّنه مبالغات جعلت منه فيلما يقترب من الملحمة رغم كونه يدور حول قصّة شخص واحد بسيط جدًّا.
من اللافت أنّ موسيقا الفيلم، التي هي من أعمال الفرنسيّ "جون ليدرو"، لم تحتوِ التكرارات المتباطئة المعتادة في الأفلام التي تحاكي الكوابيس، وربّما كان ذلك دفعًا منه باتّجاه إبقاء الفيلم على الحافّة، على الحدود بين الواقع والحلم، فأسوأ الكوابيس هو ما نصدّق بكونه ممكنًا.  
 
 
 
2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون