مهرجان الاردن الدولي للافلام:الى اين؟

رسمي محاسنة: صوت العرب – الاردن.

في افتتاح الدورة العاشرة لمهرجان الاردن الدولي للافلام، وبعيدا عن بيانات وزارة الثقافة، التي يمليها "كتبة" وزارة الثقافة،وتخرج باسم الوزيره،وبعيدا عن كل الكلام المنمق، والمصطلحات  الفضفاضة التي لاتوجد ارجل تحملها على ارض الواقع، مثل "ترسيخ مفاهيم صناعة السينما"،و"ثقافة التلقي السينمائي"،وغيرها من المصطلحات المجنحة بعيدا في خيال وزارة الثقافة.

بعيدا عن هذا كله لابد من الشفافيه،ومراجعة الذات، والوقوف على ماتم انجازة، والى اي مدى تطور المهرجان في 10 دورات، وهل يبني على تراكم بعض الاضاءات في بداياته، ام انه يتراجع بشكل، جعل "الفيلم الاردني"، ضيف شرف في المهرجان، وفي افضل الاحوال يحصل على جائزة"الترضية" والمجاملة التي عادة تحصل عليها الدول المضيفة.

بدأ المهرجان،واضعا ضمن اهدافة الشباب الخريجين، وخاصة طلاب جامعة اليرموك، وشاهدنا في الدورات الاولى مجموعة من المواهب، وكان المهرجان متنفسا لهم، يعرض افلامهم، ويحقق لهم تجربة ذاتيه في الخروج خارج اسوار الجامعة الى فضاء اوسع،يتعرفون فيه على الفنانين والمثقفين والاعلاميين.

لاسباب غير مفهومة تم الغاء هذه المشاركة،وفقد المهرجان واحدة من خصائصة ودوره في تاهيل خريجين ، في نقلة نوعية لهم من الدراسة الاكاديمية الى الاحتكاك المباشر، بتجارب عملية، كثير منها كانت تنبيء عن مواهب واعدة.

وفي الوقت الذي استبعد فيه المهرجان مشاريع الخريجين، والذين يمكن ان نضعهم تحت خانة الهواة، فانه وضع شرطا غريبا على المخرجين، باخضاعهم الى شروط ، تحت مسمى "تطوير المشروع"، وهي بذلك تتعامل مع المخرجين، بشروط الهواة، ولذلك فان كثير من المخرجين، الذين تطورت تجربتهم، وامتلكوا ادواتهم الاخراجية، احجموا عن المشاركة في المهرجان.

بدلا من تطوير المهرجان،وتقييم كل دورة بشفافية،ذهب المهرجان الى الشكليات،والتصريحات قبل المهرجان، والاختفاء بعد انتهائه،لاجترار دورة جديدة، يتراجع فيها الاداء والرؤية،وحتى السجادة الحمراء، فهي مثار تساؤل،عن هذا الاهتمام بها، لان مايهم ليس ماهو في الخارج من استعراض، انما المهم مايعرض في الداخل من افلام، سواء افلام اردنية، او الاختيارات العربية، والاجنبية.

ان الاطلاع على برنامج المهرجان، وحجم المشاركة الاردنية فيه، فانه يعلن عن حجم الخلل في الاّلية التي تتبعها وزارة الثقافة في انتاج الافلام، والميزانيات التي تصرف، حيث من خمسة افلام تم انتاجها، وقع الاختيار على فيلم واحد، ليكون داخل المسابقة، وشكرا للجنة التي اتخذت القرار، ولم تجامل كثيرا في الاختيار،ووجود فيلم واحد، هو تاكيد على الخلل في الاّليات والرؤية، التي مازالت قاصرة عن انتاج افلام بمقترحات فنية وفكرية معقولة، تؤهلها للمشاركة في مسابقة المهرجان.

هناك جوانب كثيرة تحتاج الى جرأة من وزارة الثقافة،باعادة النظر في منهجها، وان يكون هناك استراتيجيات وطنية واعية، تعيد تاسيس العلاقة بين الوزارة والمثقفين والفنانين، ويبقى هذا املا محكوما بالاحباط في ظل مانراه.

2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون