اليوم : لجنة السينما/شومان تعرض الفيلم التسجيلي اللبناني "سيلما" للمخرج هادي زكاك.
2026 ,16 أيلول
صوت العرب :الاردن.
ضمن ليالي افلام المخرج اللبناني "هادي زكاك" تعرض لجنة السينما اليوم الاربعاء 16-9-2026، الفيلم التسجيلي "سيلما" في الساعة السدسة والنصف ،في قاعة السينما بمقر الموسسة /جبل عمان – الدوار الاول، وسيكون حوار  بحضور مخرج الفيلم بعد انتهاء العرض.كما يعرض نفس الفيلم الساعة الثامنة مساء في الهواء الطلق.
  يصوّر المخرج اللبناني هادي زكاك بفيلمه التسجيلي الطويل المعنون "سيلما" (لفظة دارجة بين عامة الناس بديلا عن تسمية "سينما")، حكاية صالات السينما في مدينة طرابلس بشمال لبنان، ابان حقبة زمنية قريبة مشبعة بالتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، قبل ان يداهم تلك الصالات الأفول والغياب والاندثار.
أكثر من قضية واشكالية يطرحها "سيلما" (90) دقيقة، سواء على الصعيد السينمائي او الفكري، محملة بأسئلة صعبة، حول ما آلت اليه أوضاع صالات السينما في مدينة طرابلس، في اتكاء على شهادات ومواقف منتقاة بعناية بليغة التعبير والتأثير، مصحوبة بصور ثابتة، مشرعة على الوان من البيئة الانسانية، واحوال أمكنة، وقناعات وعقائد لدى ثقافات متباينة، قدّمها المخرج زكاك في نسيج جمالي قوامه الأساسيّ المونتاج، كما في حركة عدسة كاميرا الفيلم، المتناغمة مع الصور الفوتوغرافية لصالات السينما، وصور شخصيات عامة ونجوم شهيرة في السينما العالمية والعربية في اكثر من عهد، داخل وقائع واحوال مليئة بتفاصيل العيش اليومي. 
معادلة صعبة وعسيرة لعبت فيها كاميرا "سيلما"، في استعادة لحظات ومواقف من البهجة والألم، في حقبة حرجة تعايش فيها كثير من الناس مع طقس الذهاب الى السينما، بدت وكأنها تستكشف شواغل انسانية، لم تكن ترى في الفيلم الّا كمشاهد ممتعة أو للتسلية فقط، وقلّة ما كانت ترى في بعض الافلام مادة للتفكير أيضاً، كما يحسب لبراعة مخرج الفيلم قدرته في الاتكاء على مادة بصرية مكّنته في البحث تدريجيا في جوهر آلية تأثير الفيلم على مكونات مجتمع اهالي مدينة طرابلس، دون أن يغفل الفيلم جديته في فتح حوار مُوسع بين شرائح من الشخصيات المختارة، التي تتحدث مباشرة امام الكاميرا، عن تفاصيل ما كانت تشهده تلك الصالات من وقائع جسام، فضلا عن علاقتهم بالسينما والحنين الى نجومها، وما اتاحت لهم من فرص ومزايا في تعميق ثقافتهم ونظرتهم الى الواقع. 
يتنقل زكاك في الفيلم بين مرحلة واخرى بسلاسة وافتتان بالسرد الحكائي والصورة، عن طريق خلق تيار مبتكر ومباشر،  مثير للتأمل في تسعين دقيقة محكمة غاية الإحكام، ينتج من الجمع والتفاعل بينهما، جاعلا من فيلمه "سيلما"، وسيلة فنية فعالة لمعرفة محطات سياسية في حياة المجتمع، وسجلا لسفر الحرب الذي تعايش فيها لبنان، وبات العمل الذي تمحور موضوعه حول صالات السينما، كانه شهادة سياسية تاريخية اجتماعية ثقافية، عن مدينة طرابلس وما كابدته من تلاوين اللجوء والبطالة والعنف والاحتكار والمضاربة، كل ذلك يسري داخل الفيلم، دون أن يغفل المخرج عن تلك التناقضات التي تفعّل فعلها في سويّة الفيلم ومعاييره الجمالية، مثلما يمكن أن  يذهب إلى المشاركة في الخلق الإبداعي، وليساهم عبر مخيلة مخرجه في تأويله الخاص لموضوع الفيلم، وما يتفرع عنه من مشاهد بصرية ساكنة محملة بتأثيرات سمعية على خلفية بصرية ترشح عنها اشارات ودلالات بليغة.
يميل المخرج زكاك بفيلمه "سيلما" الى تأكيد العديد من التفاصيل داخل الفيلم، التي يقدمها من خلال توثيق الكثير من التفاصيل الآتية من داخل صالات سينما طرابلس أو عبر عروض عيّنات من مناظر وافيشات افلام وصالات، ما زالت عالقة في ذاكرة روادها وعشاقها، كل ذلك يجيء عبر كم وفير من الصور المصاحبة للأحداث التي تتوقف عندها شهادات شخوص فيلمه، وهو ما يمنح العمل ابعادا تنويرية وتعبيرية حول اسئلة ما يفيض به الفيلم، بدءا من حكايات تدور حول اشكاليات الحب والحرب للتعبير عما يختلج في دواخل شخوصه من مشاعر واحاسيس وهواجس وذكريات، وصولا الى فضاءات اطلال تلك الصالات، بغية التأمل في ماضي وحاضر تلك الصالات فضلا عن قصص الالتزام بالقضايا الوطنية والعربية.
لعل اهمية فيلم "سيلما"، المستمدة احداثه عن نص لكتاب مصور وضعه المخرج نفسه تحت عنوان "العرض الاخير لسينما طرابلس"، تكمن في أنه يرفد السينما التسجيلية العربية بلون جديد مبتكر في المعالجة الجمالية والفكرية، ليقدم من خلاله وثيقة بصرية مميزة، تحفر في ذاكرة مجتمعه بحميمية وحنين، تتيح ببراعة التعرف على مختلف جوانب الحياة في المدينة من دون افتعال، كاشفا في الوقت ذاته، عن تاريخ معاناة مستلة من بين متاهة خواء وحروب وفوضى وخراب وتطرف، على نحو جدير بالمتابعة والجدل في خيارات مخرجه الجمالية والنقدية . 
يشار الى أن المخرج اللبناني هادي زكاك، يمارس التدريس في حقل الفنون السمعية البصرية والدراسات السينمائية بجامعة القديس يوسف منذ العام 1988، وهو يعتبر اليوم من بين اشهر صنّاع الفيلم التسجيلي في السينما العربية، ونجح في انجاز ما يزيد عن خمسة وعشرين فيلما تسجيليا من بينها افلام: "درس في التاريخ"، "اصداء من لبنان"، "يا عمري"، "كمال جنبلاط .. الشاهد والشهادة"، "مرسيدس"، وسواها كثير، جميعها عكست ببراعة ملامح واقعية من انّات مجتمعه، وما يكابده من ويلات ولحظات انكسار وحزن، الاّ انها تفتح آفاقاً جديدة للسينما التسجيلية  في لبنان لتبقى تشعّ بالأمل والحنين عندما جرى تقديمها كشهادة مبدع على عصره في التعبير عن موقفه الإنساني العميق تجاه قضايا وطنه وأحلامه في التحرر والانعتاق.
 
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون