الثلاثاء المقبل:انطلاق أسبوع أفلام بعنوان "مخرجون عراقيون في المهجر" في مؤسسة"شومان" .
حوارات بحضور المخرجين:عرض افلام"رجل الخشب" و " قصص العابرين" للمخرج قتيبة الجنابي، والفيلم العراقي اللبناني "يارا" للمخرج عباس فاضل.
صوت العرب: الاردن.
ينطلق يوم بعد غد الثلاثاء في مؤسسة عبد الحميد شومان، أسبوع أفلام بعنوان "مخرجون عراقيون في المهجر"، والذي يستمر حتى يوم الخميس المقبل، وذلك في مقر المؤسسة بجبل عمان، حيث يبدأ عرض الأفلام في تمام الساعة السادسة والنصف مساء.
وستعرض لجنة السينما في شومان ثلاثة أفلام عراقية هي: "رجل الخشب" و " قصص العابرين" للمخرج قتيبة الجنابي، والفيلم العراقي اللبناني "يارا" للمخرج عباس فاضل، حيث يتبع عرض الأفلام نقاش موسع مع المخرجين.
وقال مستشار قسم السينما في المؤسسة المخرج والباحث والناقد السينمائي عدنان مدانات، إن قسم السينما اعتاد على تنظيم أسابيع الأفلام خلال العام، حيث يتم اختيار نوع من أنواع السينما أو أفلام تم انتاجها في بلد معين، مشيرا إلى أنها سميت بأسابيع الأفلام السينمائية لأنه يتم عرض الأفلام على مدى ثلاثة أيام متتالية.
وأضاف أنه في حين تسلط الصحف العالمية وحتى العربية على المخرجين الأجانب، تسعى لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان إلى تسليط الضوء على المخرجين العرب خاصة الذين قدموا أفلاما مبدعة، مشيرا إلى أن ضيوف المهرجان هم المخرج قتيبة الشهابي وهو فنان مبدع اشتهر أولا كمصور فوتوغرافي وسينمائي ثم كمخرج متميز ومجدد، والمخرج الثاني هو عباس فاضل، المقيم في لبنان وهو مخرج وكاتب سيناريو وناقد يحمل درجة الدكتوراه في السينما، وأخرج العديد من الأفلام الروائية والتسجيلية والذي اشتهر بفيلمه التسجيلي حق الخبزات. 
والفيلم العراقي "رجل الخشب" الذي سيعرض يوم بعد غد الثلاثاء، هو فيلم روائي طويل جديد من نوعه مليء بالتشويق والخيال. يتحدّث الفيلم عن رجل من الخشب، أي أنّ أصوله تعود إلى الشجر، يتوق للعودة إلى وطنه. 
الشخصية المحورية في الفيلم، وهو أمر نادر جدا، دمية من الخشب بحجم الإنسان، لا نراها إلا ساكنة كأنها تتمثل صورة أمها الشجرة، تلعب دور "رجل الخشب" دائم الهرب من مطاردة ما، فقد وصل إلى "مأوى" ليس له، بعد تعطل بوصلته التي يفقدها مبكرًا في بداية الفيلم. في هذا البيت، الذي لا يراه رجل الخشب بيتًا له أو وطنًا، الجميع يهربون بطريقة أو أخرى. نجد امرأة وحيدة حزينة بسبب الفقد تهم ببيع المنزل، وحطابًا يهرب إلى الذكريات الكامنة في الصور، ورجل الخشب دائم التخفي، إما بالاختباء أو بإخفاء كينونته الحقيقية. 
فاز الفيلم بجائزة مهرجان القاهرة للأفلام، وقد حصل على دعم مرحلة ما بعد التصوير في المهرجان، وعلى منحة من مؤسسة الدوحة للأفلام. 
أما فيلم "قصص العابرين" الذي سيعرض يوم الأربعاء المقبل، وتم انتاجه في العام 2017، فقد جرى تصويره التجريبي على مدى 30 عاماً، وهو يعكس الاغتراب والشوق والخوف والهروب، ويسرد حكايات المهاجرين الذين اضطروا لترك أوطانهم بسبب الصراعات وأصبحوا ضيوفا في بلاد غريبة. 
في فيلم (قصص العابرين) يعتمد المخرج نهجا تجريبيا في الأسلوب والسرد، ومزاوجة بين استخدام الملون والأبيض والأسود، وتوظيف الحركة والسكون كثنائيات متباينة تعكس الوطن والمنفى، الحنين والغربة، كما تتلاشى في الفيلم المسافة بين التسجيلي والروائي، وتصبح الصور الفوتوغرافية والأفلام السينمائية التي دونها قتيبة بعدسته على مدار ثلاثين سنة، مذكرات تعكس كوابيسه ومشاعره منذ أن غادر بغداد في السابعة عشرة من عمره، فالفيلم بمثابة رحلة شخصية بصرية سمعية للبحث عن وطن بعيد جدا عن الخوف والحروب، رحلة تعكس إحساس المخرج بالفقد والنفي والغربة والخوف والهروب، وكذلك الحنين لوطن مفقود وأب مفقود، في (قصص العابرين) يحضر قتيبة بصوته ونراه في وجوه كل هؤلاء الغرباء المارة، الجميل في اشتغاله البصري أنه بقدر ما عكس ذاكرته الفردية بقدر ما اشتغل على عكس الذاكرة الجمعية.
من الجدير بالذكر أن الفيلم حاز على جائزة أفضل فيلم روائي – تجريبي دولي من جائزة لندن للأفلام السينمائية الدولية في لندن.
الفيلم العراقي اللبناني "يارا" الذي أنتج في العام 2018، وسيتم عرضه يوم الخميس المقبل، يحكي قصة (يارا) التي تعيش مع جدتها في قرية منعزلة، مات معظم سكانها أو هاجروا إلى الخارج.
 
ويستهل الفيلم احداثه بمنظر لبندقية معلقة على جدار غرفة الفتاة، كأنه يحيل المشاهد إلى تلك النظرية الدرامية السائدة التي تقول: "اذا كانت هناك بندقية معلقة على خشبة المسرح فاعلم أنها ستطلق النار في المشهد الأخير"!، فمن خلال قصة الفيلم الرومانسية التي تجمع بين الشاب والفتاة على إيقاع سردي متين الرؤى الإنسانية والفنية التي تزخر فيها حبكة الفيلم، هناك اهتمام بديع بالتكوينات التشكيلية للمكان المزنر بالحضور الطاغ لأداء ممثليه الفطن والهادئ، خصوصا الجدة في اشتغالها اليومي، وحيرتها أمام حفيدتها الشابة في اتكائها على سكون واقع ريفي مثقل بالهدوء والصمت والعزلة أمام دهشة المتلقي للمناظر الطبيعية، وتدرجات الألوان وتبدلات الليل والنهار، وكل هذا التكرار للصور واللقاءات، يكشف عن قصص وحكايات، تفسر ما يجيش في دواخل شخصياته، حيث والد الفتاة الذي قضى شابا أثر حادث، مثلما يجري الحديث أيضا عن هجرة الأهالي والجيران، إفراغ المدرسة الوحيدة في المكان من الطلبة، كل هذا ساعد في بث أسئلة من الحيرة والقلق حول مصائر الشخصيات، ومنح الفيلم الكثير من شحنات الأمل والحماس المصحوب بالصدق والواقعية والأصالة، وهو ما أضفى على الفيلم مذاقا خاصا ميّزه عن أفلام السينما العربية الجديدة.   
 
 
2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون