غدا الثلاثاء:لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم المغربي " علي زاوا " للمخرج "نبيل عيوش".
بوستلر الفيلم المغربي "علي زاوا".
صوت العرب: الاردن.
تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم غد الثلاثاء الموافق 9 آب، الفيلم المغربي "علي زاوا" للمخرج نبيل عيوش، وذلك في مقر المؤسسة بجبل عمان الساعة الثامنة مساء، كذلك في مكتبة الأشرفية في تمام الساعة السادسة والنصف مساء. 
يبدأ فيلم" علي زاوا" بمشهد مجموعة أطفال مشردين يتجمهرون في الشارع يردون على أسئلة إحدى الصحفيات حول سبب تشردهم. أحد الأطفال يفسر سبب هروبه من منزله مدعيا انه هرب من والدته التي أرادت بيع عينيه للحصول على المال. هذا الطفل هو بطل الفيلم والمسمى باسمه " علي زاوا ".أبطال الفيلم هم علي وكويتا وعمر و بو بكر. إنهم أربعة من صبيان الشوارع المتشردين الهاربين و المتروكين لقدرهم ولكنهم على أتم الاستعداد للتكاتف في جميع الظروف وشروط حياة التشرد الصعبة. أصدقاء في وجه الحياة والموت، ولقد تجرءوا على تحدي ومجابهة ديب الزعيم المتوحش والقاسي للعصابة التي كانوا ينتمون إليها، فشكلوا جماعة مستقلة ليتصرفوا و يعيشوا على حريتهم في منطقة المرفأ في مدينة الدار البيضاء، ولكن تحررهم هذا سيكلفهم غالياً وسيجعلهم يدخلون في تجربة غير عادية. فبعد مجابهة بالحجارة بين جماعة علي زاوا والعصابة الأخرى حيث كان علي وأصدقاؤه يلعبون في إحدى الخرائب يصاب علي بضربة حجر مباشرة في رأسه. وإذ يتوفى علي إثر ضربة الحجر يصاب أصدقاؤه بالهلع فيتخلصون من الجثة عن طريق إلقائها في فتحة بئر مهجور قرب الميناء ويسارعون إلى الهرب. وبعد أن يستفيق أصدقاؤه من الصدمة ينتشلون جثمانه من حفرة البئر. و يقرر أصدقاؤه الثلاثة الذين كانوا يحبونه ويعتبرونه أميرا لهم، عدم التخلي عنه وتحقيق حلمه الذي طالما حدثهم عنه وهو الرحيل إلى جزيرة لا تغرب عنها الشمس وذلك عن طريق إقامة جنازة لائقة به ومنحه قبراً يصلح لأن يكون لأمير، وذلك على الجزيرة ذات الشمس التي طالما رغب في بلوغها والعيش فيها. يتمكن الأصدقاء الثلاثة في نهاية الفيلم من إقامة جنازة لائقة ومن تشييع صديقهم إلى مكان ما في البحر ليلقى جثمانه في الماء بمساعدة من بحار عجوز. بين ثنايا هذه الحكاية حكايات تفصيلية مثل حكاية أحد أولئك الذي سرق محفظة فتاة جميلة كي يؤمن مصاريف الجنازة ثم وقع في غرامها من بعيد. إن حكاية الفتى الأصغر من بين الثلاثة والذي اكتشف حقيقة الأم بعدما زارها لكي يخبرها بوفاة ابنها فعاملته بكل حنان.
لكن بعض قيمة الفيلم لا ينتج عن حكاياته وحدها إنما كذلك عن بعض التفاصيل ومنها ثلاثة تفاصيل: أولهما مشهد الطفل يجلس حزينا فوق أحد أدراج المدينة فيتقدم منه جرو صغير يبحث عن حنان، فيلقيه الطفل أسفل الدرج بكل قسوة. ويكرر الجرو محاولته ويتكرر إلقاؤه مرارا بذات القسوة. وفي النهاية يستكين الجرو في حضن الطفل. المشهد الثاني الطفل نفسه في منزل أم علي زاوا يريد أن يخبرها عن موت ابنها فيلاحظ مطفأة سجائر قربه فيها بعض النقود المعدنية فلا يتورع عن سرقتها. المشهد الثالث نرى فيه أحد الأصدقاء الثلاثة يرافق الأم في سيارة أجرة نحو جثمان الابن. تتوقف السيارة أمام إشارة ضوئية فيتقدم منهما شحاذ صغير بيد ملتوية فينظر نحوه الطفل من داخل السيارة ويقلد التواء يده وكأنه يقول له: من تخدع بهذه اليد، فنحن أبناء مهنة واحدة.
بطل الفيلم علي زاوا يموت في بداية الفيلم. ولكن حضوره يبقى حتى النهاية. هذا الحضور يتحقق بسبب من آن الحكاية الرئيسية تتابع علاقة أصدقائه بمصير جثمانه من ناحية، وبسب من المشاهد المتكررة في الفيلم والمصنوعة عن طريق الرسوم المتحركة والتي تعرض علينا الحلم الذي راود علي زاوا وتصور لنا الجزيرة المحاطة بالماء الأزرق والسماء الزرقاء.
ينتهي فيلم " علي زاوا" أيضا نهاية مخادعة، فإذ يتمكن الأصدقاء في نهاية الفيلم من نقل الجثمان إلى مقره الأخير في مياه البحر، فإنه يوحي بأنه توصل إلى نهاية سعيدة بعدما تكللت جهود الأصدقاء بالنجاح، لكن هذه النهاية السعيدة هي في حقيقتها نهاية مفجعة، ذلك أن الطفل في الحقيقة مات ولم يحقق حلمه. تعكس هذه المفارقة نظرة متشائمة تؤكد لنا أن أولئك الأطفال المشردين سيبقون في الواقع الحياتي مشردين وهم محكومون بذلك نتيجة شروط الحياة الفعلية ؟ إن الأطفال الذين سعوا لتحقيق حلم صديقهم الراحل سيبقون عاجزين عن تحقيق أحلامهم الخاصة بهم في حياتهم وسيظلون أطفالا مشردين ولن تفيدهم بشيء الأخصائية الاجتماعية التي أفادت مخرج الفيلم أثناء تحضيره  المسبق. 
فيلم" علي زاوا" أكثر فيلم عربي يحصل على جوائز دولية حيث فزار بعشرين جائزة كما رشح لجوائز اخرى.
 

 

2022 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون