أدب الخيال العلمي....خارج الاهتمام النقدي.
2025 ,11 تموز
الدكتورة ريما دياب
أمينة عباس: صوت  العرب- دمشق.
رغبة منها في الإسهام في التأليف النقدي في باب أدب الخيال العلمي، كونه لا يزال خارج الاهتمام النقدي مع أنه من الأنواع الأدبية الشائعة التي تلقى قبولاً لدى جيل الشباب على نحو خاص، تأتي أهمية كتاب " اسشراف أدب الخيال العلمي" للدكتورة ريما دياب كونه يقدم للنشء ثقافة وعلماً يسعفان على ترسيخ أسس التفكير العقلي، وهو ما نحتاجه للنهوض بالثقافة الاجتماعية حيث أن الخيال العلمي  يعد من بين علوم الحاضر والمستقبل المهمة، وقد شهدت الدول المتقدمة اهتماماً وانتشاراً علمياً، ولم يشهد عالمنا العربي اهتماماً مماثلاً به، وقد عدّه بعض الكتّاب وسيلة للترفيه والتسلية، ومنهم من جعل منه وسيلة تعليمية وتربوية حديثة وضرورية للإبداع والفكر، والاستعداد لمواجهة صدمات المستقبل وتحديات الحياة.
استشراف آفاق المستقبل
وتشير د. ريما دياب في كتابها إلى أن الخيال العلمي  لعب دوراً هاماً في تطور العلم واكتشاف قوانين الطبيعة، وقد حاول الكتّاب وأدباء الخيال العلمي استشراف آفاق المستقبل المجهولة وعوالمه الغامضة التي كانت للوهلة الأولى مضادة لحقائق العلم الظاهرة، وأنه لو نظرنا للعديد من مخترعات العصر وعلومه الحديثة مثل زراعة الأعضاء البشرية، والهندسة الوراثية، والعلاج الجيني، الاستنساخ، فهذه الاكتشافات والاختراعات العلمية كانت أخيلة تداعب أذهان الأدباء والعلماء، فحث الخيال العلمي العلم والعلماء على مواصلة أعمالهم وإنجازاتهم لخدمة البشرية لان الموهوب بالخيال العلمي يرى الكثير مما لا يراه الآخرون، ينظر ما بعد الأفق، ويقدم للقارئ آفاقاً جديدة لا يتمكن الإنسان العادي من الوصول إليها.
الخيال أهم من المعرفة
وانطلاقاً من قول آلبرت آنيشتاين:"الخيال أهم من المعرفة، بالخيال نستطيع رؤية المستقبل، وهو رؤية مسبقة لجاذبية الحياة المستقبلية" أكدت د. دياب في كتابها أن  الخيال العلمي لعب دوره الفاعل في تطور العلم والتكنولوجيا حيث يسعى الخيال العلمي  إلى تجاوز الواقع البشري ليرسم آفاقاً للمستقبل فيدرك الإنسان مكانه الصحيح في الزمان والمكان ويستطيع من خلال هذا الأدب التنويري أو ما يمكن تسميته بالأدب التحذيري من تفادي سلبيات المستقبل، واستشعار الخطر الذي يهدد الإنسان والإنسانية، ولذلك كانت الكثير من الروايات تعالج قضايا مهمة وتحمل رسالة إنذار وتوعية، مما يحث خيال القارئ للبحث عن المغزى في علم أدبي خيالي يتطلب من القارئ أن يجمع بين معارفه العلمية وخياله الحكيم الذي يشهد بنضوج فكره الأدبي".
الرائد في مجال أدب الخيال العلمي
ولان د. طالب عمران هو الرائد في مجال أدب الخيال العلمي في سورية والوطن العربي  خصصت د. دياب  في كتابها فصول عديدة  للحديث عن تجربته  متناولة فيها عدة روايات له في هذا المجال، مشيرة إلى أن عمران في  رواياته  تعامل مع التجارب العلمية تعامله مع قضايا الحياة اليومية، فسعى إلى الوقوف عند أهم القضايا التي تنبأ بخطرها على الإنسان، وهذا ما كتب عنه في رواية "كائنات الكوكب الأحمر" عندما لامس الأحداث المستقبلية لكوكب مجهول وكائنات غير معروفة، ورأت أن ما يثير الدهشة في رواياته أنّ القارئ في كل رواية منها  يعيش في عالم جديد، يعاين أحداثه وصوره، فتارة يكون على الأرض، وبعدها يحلق إلى الفضاء، ويشاهد مخلوقات غريبة، ويسمع قصصاً مذهلة، وهذا التنوع برأيها عكس لنا مقدرة الخيال العلمي بالبعد عن النمطية والبحث في جمالية الأحداث، وتسليط الضوء ومعاينة نماذج مختلفة من الواقع بطريق الخيال.
الجانب التطبيقي
 وبسبب ندرة التركيز على الجانب التطبيقي في الدراسات التي تناولت أدب الخيال العلمي ، انصرفت د. ريما دياب في فصول كتابها إلى استكشاف الجوانب العلمية في أعمال د. طالب عمران الروائية، وقد بينت أن د. عمران في أعماله الروائية عامةً يجمع بين خاصتين: الخاصة السرديّة التي تشد أعماله إلى حيز الأدب، والتخصص العلمي الذي مكّنه من التعبير عن ظواهر العلم بصورة دقيقة، أي نجح في صهر الظاهرة العلمية في بوتقة الأدب، ووسيلته في ذلك الخيال الذي نبت له جناحان الجناح الأدب والجناح العلمي لذا استوفت تجربته الروائية سبل النجاح برأيها  إذ تتميز أعماله بطاقة خيالية وتخييلية إضافة لوضوح رؤيته، وتمهره في استعمال التقنيات السردية يضاف إلى كل ذلك توظيفه النظريات العلمية في خدمة السرد الأدبي،  وهو وأن أهمل في  أعماله كافة الجوانب الفنية كتجاوزه تحليل الشخصيات، وتفاعلها مع الأحداث، إلا أنه من جانب آخر أظهر براعة فائقة في توظيف الزمن والخيال لتثبيت الرؤيا، من أجل ذلك كانت أعماله الروائية باباً للاستشراف والتوقع، وكثيراً ما صدقت رؤياه ولا سيما في روايته "الأزمان المظلمة" وغيرها، إذ استشف من خلال تحليله للواقع ما سيقع مستقبلاً حيث وجد القارئ  ما بين زمن كتابة الرواية واللحظة الآنية أن كثيراً من الأحداث التي جرت مؤخراً في بلادنا كانت بين أضواء الرؤيا عند طالب عمران في روايته،  كما خصصت دياب الفصل الرابع والذي جاء تحت عنوان" تجليات الحرب في روايات الخيال العلمي" للحديث عن روايات طالب في هذا المجال ومنها "أوراق متناثرة في بلدان هجرها الحرب" حيث عكست تلك الأوراق غياب معالم الإنسانية وتغير المبادئ والقيم في زمن الحرب اللعينة، فصورت كيف تغير الإنسان، وكيف بات الدم والدمار هو الهدف، حيث مات الحب، وحل مكانه الكره والحقد .
يذكر أن الكتاب  صادر عن اتحاد الكتاب العرب  وقد ضم عدة فصول :  تناولت فيها الكاتبة: مفهوم ورواد وأنماط وأسلوب أدب الخيال العلمي  إضافة إلى لغته وبنيته وشخصياته ، في حين  تناولت ضمن عدة فصول  روايات د. طالب عمران بالتحليل  مثل : " ممرات الرعب- سارقو الأحلام- صناديق الأعضاء البديلة" التي سلط الضوء فيها على تجارة الأعضاء البشرية.
2023 © جميع الحقوق محفوظة - صوت العرب للسينما والثقافة والفنون